للمرة الثانية وأعطيت القيادة إلى سعد بن أبي وقاص عام 14 ه ، ولما أحسّ الفرس بالخطر الزاحف من الجزيرة العربية ، اتخذ القائد الفارسي ( رستم ) منطقة ( الخورنق والغريين ) معسكرا للجيش « 1 » . ويبدو أن المثنى بن حارثة الشيباني ، قبيل وصول سعد إلى العراق ، قد غادر منطقة النجف ذات الموقع الاستراتيجي الحسّاس والتي عرف خطورتها خالد بن الوليد عندما أقدم على احتلالها قبيل زحفه على الحيرة .
وقد دخل ( قصر الخورنق ) في نطاق خطط موقعة القادسية التي قادها سعد بن أبي وقاص في رسالة بعثها إلى عمر بن الخطاب جاء فيها : ( إن القادسية فيما الخندق والعتيق ، وانما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين ، فأما إحداهما فعلى الظهر ، وأما الآخر فعلى شاطئ نهر يسمى ( الخصوص ) يطلع بمن سلكه على ما بين الخورنق والحيرة ) « 2 » . ومن الملاحظ أن ( قصر السدير ) قد ورد في أشعار حنظلة بن بؤية التي أنشدها في موقعة اليرموك ، منها « 3 » :
في كلّ يوم خيلنا تغير * هيهات يأبى ذلك الأمير
نحن لنا البلقاء والسدير * والملك المتوّج المحبور
وقد استمرت قصور الحيرة وخططها الواقعة في منطقة النجف تساير الأحداث في التاريخ الإسلامي بدءا من العصر الراشدي وحتى العصر العباسي ، ففي عهد الإمام علي عليه السلام ، كان الوليد بن عقبة بن أبي معيط يحرّض أخاه عمارة بن الوليد للثأر من قتلة عثمان . فقال « 4 » :
يبيت وأوتار ابن عفان عنده * مخيّمة بين الخورنق والقصر
هامش
( 1 ) ن . م 3 / 508 .
( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 292 .
( 3 ) الحميري : الروض المعطار ص 97 .
( 4 ) الطبري : التاريخ 4 / 426 . الثقفي : الغارات 2 / 420 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 189 .