سقى اللّه البطاح وما تصدّى * لنا بين الخورنق والسدير
وآراما برامة كلّ غيث * تملّس من سحائبه ، مطير
ففيها هزّني أرج الخزامى * وأعداني على نار الهجير
ومن المحتمل أن النعمان السائح قد اختار منطقة ظهر الحيرة لبناء قصر الخورنق عليها لهذه الخصائص والسمات ، فقد كان بحر النجف في جانب وخذّ العذراء في جانب آخر ، وعلى إثر ذلك جاءت اهتماماته بالزهور والشقائق ليضفي على المنطقة جمالية أكبر ويؤهلها للسكن والإدارة بما كانت تتمتع بصحة هواء « 1 » . وقد استوحى الشاعر النجفي المعاصر الشيخ محمد السماوي هذه الخصائص ، فيقول « 2 » :
هذا وكانت منبت الشقيق * فاختصّها النعمان للتأنيق
فهو من الخورنق الشهير * نزهته إلى بنا السدير
وكانت المعبد للرهبان * فكم لهم بها من المباني
وبقيت منطقة الخورنق والنجف تتمتع بخصائصها الطبيعية والصحية عبر عصورها التاريخية ، فذكر الجاحظ : أن رجلا هرب من الطاعون إلى النجف في أيام شريح القاضي ، فكتب إليه شريح قائلا : أما بعد ، فإن الفرار لن يبعد أجلا ، ولا يكثر رزقا ، وأن المقام لن يقرب أجلا ، ولن يقلل رزقا ، وأن النجف من قدرة لقريب « 3 » . وفي نص يقول أن شريحا نفسه قد هرب إلى النجف فرارا من الطاعون « 4 » ، وذلك للوصول إلى البادية ، أو البقاء في الرياض المحيطة بالخورنق والتي وصفها السيد علي بن محمد
هامش
( 1 ) النويري : نهاية الأرب 1 / 386 .
( 2 ) السماوي : عنوان الشرف ص 4 .
( 3 ) الجاحظ : البيان والتبيين 2 / 203 . الحصري : زهر الآداب 2 / 995 . ابن عبد ربه : العقد الفريد 3 / 193 .
( 4 ) ابن الجوزي : الأذكياء ص 65 .