وبقي قصر الخورنق يقترن باسم النعمان حتى قيل : ( خورنق النعمان ) وأن النعمان ( صاحب الخورنق ) « 1 » . وقد أشار إليه أبو العلاء المعري قائلا : « وملك بعد امرئ القيس ابنه النعمان الأكبر ، بنى الخورنق ، وفي الدهر عبر ، ونظر يوما وقد فكر إلى الخورنق ، وملك اشتكر » « 2 » .
وقد ارتبط قصر الخورنق بحكاية المهندس « سنمار » والمثل الذي ألحق بجزائه ، وتدور الحكاية حول هندسة القصر الفريدة التي أجادها سنمار إبداعا في البناء والهندسة ، فقد كانت الأنوار تتلألأ به في الليل والنهار مع الألوان المختلفة ، ففي الصباح يبدو أزرق اللون ، وفي الظهر أبيض ، وفي العصر أصفر . ومما زاد من إعجاب النعمان ما ذكره سنمار : إنه بإمكاني تحريك القصر مع سير الشمس ، ويتجه إليها على اختلاف مسيرها « 3 » .
وتذكر بعض النصوص : أن سنمار ، بعد إكماله بناء الخورنق ، قال : لو علمت أنكم توفونني أجري لعملته يدور مع الشمس . فقال له النعمان : إنك لتقدر على ما هو أفضل منه ! ثم أمر به فألقي من أعلى رأس الخورنق إلى الأرض فهلك . فضربت العرب بجزائه المثل « 4 » . وترجع بعض المصادر هلاك سنمار إلى قوله : « إن أخذت هذا الحجر من هذا الموضع من البناء تداعى كله » « 5 » . ولمّا سمع النعمان هذا الكلام ، أقدم على قتل سنمار خوفا من أن يتسرب هذا السر إلى غيرهما . وتكتفي المصادر بسرد هذه الحكاية دون تعقيب أو تحليل أو نقد . ونحن نرى ما هي إلا ضربا من الأساطير حيث يتعذّر تصوّر ارتكاز قصر واسع وفخم كقصر الخورنق على آجرة واحدة ، أو أنه يدور
هامش
( 1 ) الطبري : التاريخ 2 / 65 .
( 2 ) أبو العلاء المعري : الوسائل ص 181 .
( 3 ) السمعاني : الأنساب 5 / 226 . البكري : معجم ما استعجم 2 / 516 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 400 .
العمري : مسالك الأبصار 1 / 230
( 4 ) الطبري : التاريخ 2 / 66 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 400 .
( 5 ) السمعاني : الأنساب 5 / 227 . ابن الفقيه : مختصر البلدان ص 176 - 177 . البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 489 .