بصاحب الخورنق « 1 » . وكان أصحاب الرأي الأول يقولون أن النعمان الأكبر قد بنى قصر الخورنق استجابة للملك الفارسي يزدجرد الأول ( 399 - 420 م ) والمعروف بالأثيم ، لكي يجعله منزلا ومصحا لابنه بهرام جور حين وصف له الأطباء بوادي العرب وصلاحيتها للنقاهة « 2 » بعد أن سأل عن مكان أو منزل برّي مرئ صحيح من الأدواء والأسقام « 3 » ، وأنه يقع ما بين البدو والحضر « 4 » .
وقد أشار بعضهم إلى أرض العرب ، وأن يسقى ولده أبوال الإبل وألبانها ، على أثر ذلك اختار أرض الحيرة والسكن في قصر الخورنق . وبقي ( بهرام جور ) في منطقة الحيرة حتى ( برع في الأدب والفروسية ) « 5 » . وذكر الأستاذ كريستنسن : إنه من المؤكد أن بهرام كان يعيش في قصر الخورنق بالحيرة ، وهو القصر الذي ينسب بناؤه إلى النعمان اللخمي ، ولكن تاريخه يرجع بغير شك إلى أبعد قدما ، وأن بهرام قد ربّي بإرشاد المنذر بن النعمان وخليفته « 6 » . وذكر المؤرخ الدينوري : أن يزدجرد الأثيم قد هلك وابنه بهرام غائب عند المنذر بالخورنق « 7 » .
وللأستاذ الدكتور جواد علي رأي له وجاهته في إرسال بهرام إلى الحيرة ، فيقول :
إن الخورنق كان مبنيا قبل إقامة بهرام فيه بزمن ، وإن إرساله إلى الحيرة كان من باب النفي والإبعاد له على أثر خلاف وقع بينه وبين أبيه ، ولم يكن يزدجرد يعطف عليه عطفه على ولديه « 8 » . وربما كان هذا السبب في إبعاده عن الملك . فيقول اليعقوبي إن نساء
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 98 . الصابي : الهفوات النادرة ص 236 . ابن حبيب : المحبر ص 358 المقدسي :
كتاب التوابين ص 38 . الفردوسي : الشاهنامة 2 / 75
( 2 ) الأخفش الصغير : كتاب الاختيارين ص 713 . السمعاني : الأنساب 5 / 226
( 3 ) الطبري : التاريخ 2 / 66 . ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 400 .
( 4 ) الجواليقي : المعرب ص 174 .
( 5 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 54 . ياقوت : معجم البلدان 2 / 403 .
( 6 ) كريستنسن : إيران في عهد الساسانيين ص 260 .
( 7 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 58 .
( 8 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 2 / 646 .