وبعد ( يوم أغواث ) ، أمر سعد بن أبي وقاص بدفن شهداء المسلمين في هذا اليوم من أيام القادسية في العذيب « 1 » . ويبدو أن المسافة بين العذيب والقادسية كانت ساحة قتال اتخذها العرب المسلمون ، فقد نزل فيها القائد سعد بن أبي وقاص « 2 » ، وقد أطلق على تلك المنطقة ( صحراء العذيب ) وأشار إليها بشر بن ربيعة بن عمرو الخثعمي بقوله « 3 » :
ألمّ خيال من أميمة موهنا * وقد جعلت ودّ النجوم تغور
ونحن بصحراء العذيب ودارها * حجازية إنّ المحل شطير
وفي التاريخ الأموي ، شهد موضع ( العذيب ) أحداثا مهمّة . ففي عام 61 ه ، جرت فيه محاورة بين الإمام الحسين عليه السلام والحر بن يزيد الرياحي ، فقال الحر للإمام الحسين : فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية ، وكان بينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا ، فسار الحسين عليه السلام في أصحابه ، وكان الحر بن يزيد يسايره « 4 » . وفي عام 82 ه سار الحجاج بن يوسف الثقفي من البصرة في طريقه إلى القادسية فمرّ بالعذيب ، فمنع من قبل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث من النزول بالقادسية « 5 » . وفي عام 101 ه ، نزل هشام بن مساحق موضع العذيب في محاولة لمنع هروب يزيد بن المهلب إلى مدينة البصرة « 6 » . وفي عام 121 ه ، نزل موضع العذيب الشهيد زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ، وقد لحقت به الشيعة « 7 » . وفي عام 127 ه
هامش
( 1 ) ن . م 3 / 542 ، 550 .
( 2 ) المقدسي : البدء والتاريخ 5 / 170 .
( 3 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 261 .
( 4 ) الطبري : التاريخ 5 / 403 .
( 5 ) ن . م 6 / 346 .
( 6 ) ن . م 6 / 579 .
( 7 ) ن . م 7 / 166 .