هرب منصور بن جمهور ، وهو من قادة الخوارج ، إلى العذيب وقد قتل البرذون بن مرزوق الشيباني الذي يقول فيه غيلان بن حريث « 1 » :
ويوم روحاء العذيب دففوا * على ابن مرزوق سمام مزعف
وتعطي هذه الأحداث أهمية لموضع العذيب لما له من موقع حسّاس بين البصرة والكوفة وبين الحجاز والعراق ، وبقي يحتفظ بموقعه هذا في العصر العباسي . ففي عام 158 ه نزل أبو جعفر المنصور في العذيب ، وهو في طريقه إلى مكة المكرّمة « 2 » . وكان الرحّالة العربي ابن جبير قد سلك طريق الحج عن طريق العذيب وقد وصفه بالقول « واجتزنا عشي يوم الخميس على العذيب وهو وادي خصيب وعليه بناء ، وحوله فلاة خصيبة ، فيها مسرح للعيون وفرجة ، وعلمنا أنه بمقربة من بارق » « 3 » . ولذا كان العذيب وبارق يردان في أشعار بعض الشعراء وفيهما يقول ابن زمرك ( ت 795 ه ) « 4 » :
وبارق وعذيب كل مبتسم * من الثغور يجلّيها مجلّيها
ويقول آخر :
ألا فدعوا ذكر العذيب وبارق * ولا تسأموا من ذكر فحص السرادق
26 - القادسية
تقع القادسية في مثلث واسع من الأرض أبعاده : ( النجف والحيرة والبادية ) . يقول المستشرق الألماني ( بروكلمان ) : إن القادسية تقع في غربي النجف الحاضر وعلى ثمانية عشر ميلا ونصف من معسكر الجيش في الكوفة « 5 » . ويقترب الشيخ الطريحي من هذا التحديد فيقول : إن القادسية قرية قريبة من الكوفة إذا خرجت منها أشرفت على
هامش
( 1 ) ن . م 7 / 328 - 329 .
( 2 ) ن . م 8 / 113 .
( 3 ) ابن جبير : الرحلة ص 167 .
( 4 ) المقري : نفح الطيب 1 / 475 ، 7 / 171 .
( 5 ) بروكلمان : تاريخ الشعوب الإسلامية 1 / 115 .