وقد وصف الأستاذ البقيلي طف النجف بالقول : إن النجف رملة ، إنما هي مجرى الفرات ، وبقايا مجرى البحر الذي كان في التاريخ ، يعني بحر النجف كما كانوا يسمّونه في عهد المناذرة من عهد الخورنق والسدير اللذين ما زالا على رملة النجف إلى الآن ، إنها أرض الطفوف « 1 » . ولكن إذا ذكر « طف الفرات » فالمقصود به شاطئ الفرات « 2 » ، فهو الموضع الذي استشهد فيه الإمام الحسين بن علي عليه السلام وآل بيته وأصحابه رضوان اللّه عليهم في العاشر من محرم عام 61 ه ، وفيه يقول سليمان بن قتة « 3 » :
فإنّ الألى بالطف من آل هاشم * تأسوا ، فسنّوا للكرام التأسيا
24 - طيزناباذ
يقع موضع « طيزناباذ » بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق ، أو جادة الحاج « 4 » . ويقول المؤرخ اليعقوبي : إنها قرية بين الكوفة والقادسية ذات كروم وأشجار ونخل ورياض ، تخرّصتها الأنهار من كل البقاع من الفرات « 5 » . ويقول البلاذري : إن طيزناباذ كانت تدعى « ضيزناباذ » فغيّروا اسمها ، وإنما نسبت إلى الضيزن بن معاوية بن العبيد السليحي « 6 » . ويبدو أن منطقة « طيزناباذ » كانت مركزا استيطانيا عند الحافة الشرقية لبحر النجف ، على مسافة تسعة أميال من مدينة النجف الأشرف الحالية ، وإلى جانبها مدينة الصنين « 7 » . وتعرف أطلال موضع ( طيزناباذ ) في الوقت الحاضر باسم ( طعيريزات ) « 8 » وهي تشرف على بحر النجف ، وإن هناك تلالا وروابي يبلغ ارتفاعها ما
هامش
( 1 ) البقيلي : الجواهري ، ذكريات أيامي ، ص 19 .
( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 36 .
( 3 ) الأصفهاني : الأغاني 19 / 129 .
( 4 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 566 .
( 5 ) المسعودي : مروج الذهب 3 / 355 .
( 6 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 282 .
( 7 ) عدنان أبو الريحة : الاستيطان القبلي في منطقة بحر النجف ص 106 .
( 8 ) إبراهيم حلمي : ( طعيريزات أو أطلال طيزناباذ ) مجلة لغة العرب ، الجزء الثامن ، السنة الثانية 1913 م ص 322 .