الإمام علي عليه السلام ، خرج من الكوفة على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو ينادي : ( أيها الناس ، لا تأكلوا من لحومها ، فإنما أهلّ بها لغير اللّه ) « 1 » .
ويفيدنا هذا النص للدلالة على وجود مصادر مياه في منطقة النجف ، ولعلها ( عيون الطف ) التي كانت منتشرة في حوض ( بحر النجف ) وعلى الطريق الموصل إلى الشام والحجاز ، وقد سلكه الإمام علي عليه السلام لما أراد منازلة معاوية في صفين « 2 » .
ولما أراد شريح القاضي أن يخرج من الكوفة إلى مكة ، شيعه جماعة من النجف . وبعد السفرة ، انصرف قوم ومضى معه قوم آخرون ، فقال : أما أصحاب النجف فقد قضينا حقهم بالطعام ، وأما أنتم فأغنيكم ، ورفع عقيرته وقال « 3 » :
إذا زينب زارها أهلها * حشمت وأكرمت زوّارها
وإن هي زارتهم زرتها * وإن لم يكن لي هوى دارها
وأثناء مسير سويد بن غفلة إلى الحجاز أو الشام ، لحقه رجل في منطقة ( ظهر النجف ) فطعنه بمخصره من خلفه ، وذلك في عهد الإمام علي عليه السلام « 4 » .
وفي فترة الحكم الأموي ( 41 - 132 ه ) لم تبرز النجف إلى الوجود حاضرة معروفة ، سوى أن العلويين والخواص من الشيعة كانوا يقصدون قبر أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يكن يومذاك بارزا ومعروفا ، وكان في موضع الكتمان خوفا من الأمويين والخوارج . ويبدو أن الحجاج بن يوسف الثقفي في عهد ولايته بالكوفة حاول الوصول إلى القبر الشريف ولكن دون جدوى . وقد أشارت بعض المصادر أنه أمر بنبش ثلاثة آلاف من قبور النجف في محاولة لمعرفة قبر الإمام علي عليه السلام ولكنه لم يظفر به « 5 » .
هامش
( 1 ) النجاشي : الرجال ص 120 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 4 / 179 .
( 2 ) نصر بن مزاحم : وقعة صفين ص 145 .
( 3 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ( قسم النساء ) ص 91 .
( 4 ) الطبري : التاريخ 6 / 114 .
( 5 ) الخوانساري : روضات الجنات 2 / 54 .