الرجل ؟ قال : لا ، قال الإمام : أنا واللّه ذلك الرجل « 1 » . وكان عليه السلام معجبا بأرض النجف فإذا قصدها يقول : ( ما أحسن منظرك وأطيب مقرك ، اللهم اجعل قبري بها ) « 2 » .
وكان عليه السلام يقصد النجف مع خواص أصحابه إذا أراد الابتعاد عن الناس ، وقد أشار إلى ذلك كميل بن زياد النخعي رضوان اللّه عليه بقوله : ( كنت مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في مسجد الكوفة ، وقد صلينا عشاء الآخرة ، فأخذ بيدي حتى خرجنا من المسجد فمشى حتى خرج إلى ظهر الكوفة ، لا يكلمني بكلمة ، فلما أصحر تنفس ثم قال : يا كميل أن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ عني ما أقول : الناس ثلاثة ، عالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ) وأخذ أمير المؤمنين عليه السلام يوصيه بوصايا ويعظه بمواعظ تربوية وأخلاقية ودينية « 3 » . وكان عليه السلام كلما خرج إلى ظهر الكوفة أو ظهر الحيرة مع بعض أصحابه ، يحدثهم عن حوادث سابقة أو لاحقة « 4 » . وقد أشار الشاعر النجفي الشيخ محمد السماوي في أرجوزته إلى تجوال الإمام علي عليه السلام في أرض النجف بقوله « 5 » :
ويا لها من بقعة كم قد خرج * لها الوصي في مضيق وفرج
وقد سمعت إذ أتاها ليلا * فوق بعير مردفا لميلا
فقال : عرفني يا ذا القدس * نفسي ، فإني ما عرفت نفسي
فقسّم النفس إلى أقسام * تخرج ذكراها عن المقام
وقد سمعت إذ أتى رفيقه * لها وإذ يسأل ما الحقيقة ؟
فدافع الوصيّ عنها برهة * ثم أزال عنه كلّ شبهة
هامش
( 1 ) المجلسي : المزار ص 97 ، النقدي : الغزوات والفضائل والمناقب ص 198 .
( 2 ) المجلسي : البحار 100 / 232 ، البراقي : اليتيمة الغروية / ورقة 5 .
( 3 ) الصدوق : إكمال الدين 1 / 284 - 285 ، المفيد : الأمالي ص 132 ، الطوسي : الأمالي 1 / 19 .
( 4 ) نصر بن مزاحم : وقعة صفين ص 530 ، 145 ، أبو الفرج الأصفهاني : مقاتل الطالبيين ص 130 .
( 5 ) السماوي : عنوان الشرف ص 7 .