تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المفصل في تاريخ النجف الأشرف — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وتدل الآثار والأبنية المنتشرة على الضفة الشرقية لبحر النجف على أنها كانت مسكونة في الفترة الواقعة بين العصر الساساني إلى القرن الثالث عشر الهجري / التاسع عشر الميلادي تقريبا ، كما أثبتت حفائر منطقة الخورنق وتل أم عريف . ومما يسترعي النظر أنه عثر على جملة سلالم مشيدة بالآجر الأحمر قياس ( 24 * 24 * 8 سم ) كانت تنزل من أعلى الضفة الشرقية إلى ساحل بحر النجف « 1 » . وقد أخذ الدكتور محسن المظفر بحكاية ( بحر ني ) بقوله : إن منطقة النجف كانت تغطيها مياه البحر ، وهو بحر ( تتش
Tethys
) الذي يمتد حتى يصل إلى جهات سوريا ولبنان ويمتد أيضا إلى الشرق حتى يبلغ شمال الهند . وعليه فإن الرواية الذاهبة إلى ( بحر ني ) مؤيدة بحقائق ثابتة ، وهذا البحر هو جزء من ( بحر تتش ) وتسميته بني تسمية محلية ، اختصّت بالجزء المجاور إلى النجف من هذا البحر العظيم ( تتش ) وهذا التطابق والموافقة بين الروايات والحقائق الجيولوجية لا شك فيه ، إذ أن البحر العظيم وبحر ( ني ) يتصلان معا ويمتدان كبحر واحد نحو الغرب إلى بلاد الشام « 2 » . وأضاف الدكتور المظفر قائلا : هكذا بمنظار الدراسات الجيولوجية ، فإن المتفحّص في الآثار والبقايا الجيولوجية يتوصل إلى صحة ما قيل في أرض النجف بأنها كانت بحرا يسمى ( ني ) « 3 » . ولكن النصوص التاريخية كلها لا تلتقي مع رأي الدكتور المظفر ، وقد ذكرنا بعضها في عصر ما قبل الإسلام إضافة إلى بقاء ( بحر النجف ) يساير الأحداث في التاريخ الإسلامي . ففي محاورة خالد بن الوليد لعبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني عام 12 ه إشارة إلى بحر النجف بقوله : إن سفن الصين كانت تمخر عباب البحر ومن وراء النجف « 4 » . ولما سأله خالد : فما أدركت ؟ قال : أدركت سفن البحر ترفأ إليه في هذا
هامش
( 1 ) الجنابي : تخطيط الكوفة ص 33 . ( 2 ) المظفر : ( بنية لواء كربلاء الجيولوجية ) مجلة الايمان / العددان 4 ، 3 السنة الثانية 1385 ه / 1965 م ص 127 ( 3 ) ن . م . : ص 158 . ( 4 ) المسعودي : مروج الذهب 1 / 104 .