تلك الكتابة التي وجدت على خشبة في موضع بحر النجف القديم مكتوبا عليها قصة الغريق الذي نجا من ذلك البحر بواسطة سكين كانت معه « 1 » .
ونقل الدكتور مصطفى جواد عن كتاب ( ذيل تاريخ بغداد ) لابن الدبيثي هذه الحكاية بالقول : أن عبد الجبار بن معيه العلوي قال : خرج قوم من أهل الكوفة يطلبون الأحجار الغروية ، يجمعونها لأيام الزيارات والمعيشة بها ، وبالكوفة من يعمل ذلك إلى اليوم ، وأبعدوا في الطلب إلى النجف ، وساروا فيه حتى نافوا التيه ، فوجدوا ساجة كأنها سكان مركب عتيقة ، وإذا عليها كتابة ، فجاءوا بها إلى الكوفة ، فقرأناها فإذا عليها مكتوب : ( سبحان مجري القوارب ، وخالق الكواكب ، المبتلي بالشدة امتحانا ، والمجازي بالإحسان إحسانا ، ركبت في البحر في طلب الغنى ، ففاتني الغنى ، وكسر بي ، فأفلتّ على هذه الساجة ، وقاسيت أهوال البحر وأمواجه ، ومكثت عليها سبعة أيام ، ثم ضعفت عن مسكها فكتبت قصتي بمدية كانت معي في خريطتي ، فرحم اللّه عبدا وقعت هذه الساجة إليه ، فبكى لي ، وامتنع عن حالي ) « 2 » .
ووصف الرحالة ، الذين زاروا مدينة النجف الأشرف ، منطقة البحر وقدموا دراسات عنه . ففي عام 1604 م وصفه الرحالة البرتغالي ( تكسيرا
Teixeira
) بقوله :
بانت لهم من بعيد بحيرة واسعة الأرجاء ، متكونة من مياه الفرات في وسط البادية ، ولا يخفى أنها بحر النجف على حد تعبير الناس في يومنا هذا ) « 3 » . قد وصل ( تكسيرا ) مدينة النجف عن طريق البادية مخترقا منطقة البحر . وزار النجف الرحالة البرتغالي ( ديلافاك ) في 26 حزيران من عام 1625 م وأشار إلى بحر النجف بقوله : ( إنه البحيرة الكلدانية ) « 4 » .
وفي عام 1765 م زار النجف الرحالة الألماني ( كارستن نيبور ) ووصف بحر النجف
هامش
( 1 ) طه هاشم محمد : ( الكتابة على الجدران في التراث العربي ) مجلة التراث الشعبي / العدد الأول / السنة الثامنة 1977 / ص 51 .
( 2 ) مصطفى جواد : ( النجف قديما ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 31 .
( 3 ) جعفر الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 202 .
( 4 ) الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 208 .