عام 1288 ه / 1871 م ) قد سد منفذ هذا النهر المؤدي إلى البحر بالصخور ، وعند ذلك سميت المنطقة بأبي صخير ، وقد كانت هذه المحاولة أسبق من محاولة السلطان عبد الحميد الثاني .
2 - طريق المدلك
يقع موضع المدلك على بعد أكثر من عشر كيلومترات من غربي أبي صخير ، وكان هذا الطريق يموّن بحر النجف بالماء ، ومنه تدخل السفن الشراعية القادمة من البصرة وغيرها إلى بحر النجف . وقد عمد عبد الغني وكيل السنية إلى سد طريق المدلك بشكل محكم « 1 » وذلك عام 1887 م كما أحكمت الحكومة سداد نهر الفرات في منطقة القرنة من الحيرة « 2 » .
ولكن هذه السداد في بعض الأحيان لم تصمد أمام طغيان الفرات كما حصل في عام 1334 ه / 1915 م ، إذ تدفق الماء إلى بحر النجف وملأ الأودية والغيطان وغمر رقعة واسعة من الأرض تبدأ من منطقة ( رأس الماء ) شمالا إلى منطقة ( الشوافع ) جنوبا . وقد تكررت هذه الحالة عدة مرات ، وكلما يتدفق الماء إلى منطقة البحر فإنه يصطحب معه كميات كبيرة من الأسماك . ويبدو أن السداد قد أحكمت بعد ذلك وأخذ بحر النجف بالجفاف وتحولت مياهه إلى أملاح « 3 » ، ومن ثم تحول إلى أراض زراعية بعد أن اخترقته أنهار صغيرة أخذت جريانها من الجنوب نحو الشمال ، أي من مدينة أبي صخير وحتى مدينة النجف الأشرف . وقد استغلت النجف هذه الجداول للإرواء والشرب بعد أن حرم أهلها من الماء العذب مدة طويلة .
ووصف الرحالة العربي الأستاذ محمد ثابت منطقة البحر بعد جفافها بقوله : بدأ بحر النجف في مشهد جميل وسط واد سحيق تزيّنه المزارع ويصل الماء عن شعبة من
هامش
( 1 ) الساعدي : ( أمكنة وحوادث أهملها التاريخ ) مجلة الايمان / العددان 2 ، 1 ص 92 .
( 2 ) عبد الجبار فارس : عامان في الفرات الأوسط ص 8 .
( 3 ) الهاشمي : جغرافية العراق ص 220 .