بمارت مريم وبدير زكّي * ومرتوما ودير الجاثليق
وبالإنجيل يتلوه شيوخ * من القسّان في البيت العتيق
وبالقربان والصلبان ، إلّا * رثيت لقلبي الدنف المشوق
أجر قلبي المعنّى من هموم * وأرشدني إلى وجه الطريق
فقد ضاقت عليّ وجوه أمري * وأنت المستجار من المضيق
وبقي دير ( مارت مريم ) حتى العصر العباسي الثاني ، وقد زاره الخليفة الواثق ( ت 232 ه ) وأنشد فيه أبو إسحاق الموصلي بقوله « 1 » :
نعم المحل لمن يسعى للذته * دير لمريم فوق الظهر معمور
ظل خليل وماء غير ذي أسن * وقاصرات كأمثال الدمى حور
وجاءت إشارة أبي إسحاق الموصلي إلى ( الظهر ) الذي عليه ( دير مارت مريم ) وكان إلى عصره عامرا ، وقد وصفه بالقول : ( فرأيت دير مارت مريم فأعجبني موقعه وحسن بنائه ) . ونال الدير إعجاب الواثق أيضا فقال : ( لا يصطبح غدا إلا فيه ) وأمر أن يعدّ فيه ما يصلح من الليل ، وقد باكروه ، ومن ثم أمر الواثق بمال ففرقه على أهل هذا الدير « 2 » . وكان الشاعر أبو نؤاس من روّاده ، وقد وصفه وصفا دقيقا ، وأشار إلى حياة العبادة فيه من جانب ، وإلى حياة اللهو والمتعة من جانب آخر ، فهما كانا مجتمعين فيه ، وقد أنشد قائلا « 3 » :
بمعمورية الدير العتيق * بمطرينيها بالجاثليق
هامش
( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 531 .
( 2 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 46 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 17 ، سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 97
( 3 ) رفائيل بابو إسحاق : أحوال نصارى بغداد ص 67 - ص 68 .