وقد نسب إليها ( دير الحرقة ) « 1 » . ويبدو أن هندا قد اعتنت بديرها غاية الاعتناء ، حتى عدّ من أعظم الأديرة وأعمرها في منطقة النجف ، وأضفى موقعه النزه جمالية أخرى عليه « 2 » .
وبيّن المؤرخ هشام الكلبي سبب بناء هذا الدير بقوله : بعد أن غضب كسرى على النعمان بن المنذر وحبسه ، أعطت ابنته هند عهدا للّه إن ردّ إلى ملكه أن تبني ديرا وتسكنه حتى تموت . فلما أخلى كسرى سبيل النعمان ، وفّت هند بعهدها وبنت هذا الدير وأقامت به إلى أن ماتت ودفنت فيه « 3 » .
وذهبت بعض المصادر إلى القول : أن النعمان بن المنذر هو الذي بنى هذا الدير لابنته لكي تتعبّد فيه . فلما فرغ منه ، خرجت من قصر أبيها فأقامت سنة تنزل المضارب في نزه وصيد ، والمسافة بين قصر أبيها وبين الدير نحو فرسخ واحد . وحكي أن النعمان كان يصلي ويتقرب إلى اللّه فيه ، وأنه علق في هيكله خمسمائة قنديل من ذهب وفضة وكانت أدهانها في أعياده من زئبق وبان وما شاكلهما من الأدهان ، ويوقد فيه من العود الهندي والعنبر شيئا يجلّ عن الوصف « 4 » .
وقد أصبح دير ( هند الصغرى ) مدفنا لأسرة النعمان بن المنذر ، كما دفن فيه عدد من الشخصيات من أمراء وبطاركة « 5 » . وأشار بعض مؤرخي النصرانية المحدثين إلى أن الشاعر الحيري عدي بن زيد العبادي قد خطب هندا ابنة النعمان بن المنذر فأجابه النعمان وزوجه وضمها إليه بعد ثلاثة أيام ، وكانت مع عدي بن زيد حتى أن قتله النعمان . وعند ذلك ترهّبت هند وحبست نفسها في هذا الدير « 6 » . واحتل دير هند
هامش
( 1 ) الطبري : التاريخ 4 / 41 ، ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 75 .
( 2 ) الشابشتي : الديارات ص 244 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 541 .
( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 541 .
( 4 ) العمري : مسالك الابصار 1 / 321 .
( 5 ) الطريحي : الديارات والأمكنة ص 148 .
( 6 ) شيخو : شعراء النصرانية قبل الإسلام ق 4 / 266 ، بابو إسحاق : أحوال نصارى بغداد ص 93 .