وأشار إلى ذكرياته في هذا الدير وقد تركت في نفسه أثرا عميقا بقوله :
خرجنا من شعانين النصارى * وشيّعنا صليب الجاثليق
فلم أر منظرا أحلى بعيني * من المتنقّبات على الطريق
حملن الخوص والزيتون حتى * بلغن به إلى دير الحريق
15 - دير حنظلة
نسب هذا الدير لحنظلة بن عبد المسيح بن علقمة بن مالك بن ربي بن نماره بن لخم ، وهو من ديارات بني علقمة في الحيرة . وقد وجد في صدر الدير مكتوب بالرصاص في ساج محفور : بنى هذا الهيكل المقدّس ، محبّة لولاية الحق والأمانة ، حنظلة بن عبد المسيح ليكون مع بقاء الدنيا تقديسه . وكما يذكر أولياؤه بالعصمة يكون ذكر الخاطئ حنظلة « 1 » . وقد أشار إليه الشاعر بقوله « 2 » :
بساحة في الدير ، دير حنظلة * عليه أذيال الشرور مسبله
أحييت فيه ليلة مقتبله * وكأسنا بين الندامى معمله
والراح فيها مثل نار مشعله * وكلّنا منتقد ما خوّله
فما يزال عاصيا من عذله * مبادرا قبل تلاقي أجله
وقد ذكر هذا الدير أحد الشعراء بقوله :
فلا زالت كئوسك معملات * تشكّي منك أتعابا وكدّا
تغنّي كلما يلقاك كأس * ألا يا دير حنظلة المفدّى
هامش
( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 578 .
( 2 ) ن . م . ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 507 .