ومنّا لابس إكليل زهر * ومختضب السوالف بالخلوق
كأنّ رياضه حسنا وقورا * سحائب ذهّبت بسنا البروق
وأن تقاطر الأشجار فيه * إذا غسق الظلام ، قطار نوق
وما قد شئت من درّ الأقاحي * هناك ومن يواقيت الشقيق
وقد ارتبط ( دير حنّة ) بتاريخ المناذرة في الحيرة ، إذ أنه كان لقوم من قبيلة تنوخ يقال لهم بنو ساطع ، وكان فتيان الحيرة يألفونه ويشربون فيه « 1 » . ويبدو أن في ظاهر الحيرة ديرا آخر يدعى بدير حنة يقع عند ( الأكيراح ) وهي بيوت الرهبان ، وقد أشار إليه القطامي بقوله : ( أما ترى ما غشي الأكيراحا ) « 2 » . وكان مقصدا للكوفيين ، وقد أنشد فيه شعراؤهم ، وكان أحمد بن عمر الكوفي يتردد عليه ، وأنشد مرة وهو في طريق عودته منه لأهله بعد أن غلب عليه الشراب « 3 » :
تطاول ليلك بالزاوية * وكان المبيت بها عافية
ومن تحت رأسك آجرّة * وجنبك ملقى على بارية
وذلك خير من الانصراف * فتحكم فيك بنو الزانية
وتصبح إما رهين السجون * وإما قتيلا على ساقية
ويبدو أن أبا نؤاس كان من روّاد ( دير حنّة ) ، فقد وصفه وصفا دقيقا بقوله « 4 » :
لا تحفلنّ بقول الزاجر اللاحي * وأشرب على الورد من مشمولة الراح
كانت إذا مزجت والليل معتكر * أغناك لألاؤها عن ضوء مصباح
ما زلت أسقي حبيبي ثم ألثمه * والليل ملتحف في ثوب أمساح
هامش
( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 578 .
( 2 ) الصاحب بن عباد : المحيط في اللغة 3 / 102 .
( 3 ) العمري : مسالك الابصار 1 / 312 .
( 4 ) أبو نؤاس : الديوان ص 108 ، الرقيق النديم : قطب السرور في أوصاف الخمور ص 559 .