12 - دير الجماجم
يقع دير الجماجم على بعد سبعة فراسخ من الكوفة من طرف البر السالك إلى مدينة البصرة « 1 » . وقد حدد المستشرق ( شتراك
Streck
) موضعه بالقول : إن أطلال هذا الدير على مسيرة ستة أميال أو ثمانية أميال شرقي علي ( أي مدينة النجف الأشرف ) في مكان ما بالجزء الجنوبي الشرقي من بحر النجف الحالي « 2 » . وقد أعطى أبو عبيدة سبب تسميته بهذا الاسم بقوله : الجمجمة هي القدح من الخشب ، وسمي ( دير الجماجم ) لأنه كانت تعمل فيه الأقداح من الخشب . وقيل الجمجمة هي البئر التي تحفر في سبخة فيجوز أن يكون الموضع قد سمي بذلك « 3 » .
ولكن المؤرخ ابن الكلبي قد أعطى للتسمية بعدا تاريخيا بقوله : إنما سمي دير الجماجم لأن بني تميم بنوا بجماجمهم هذا الدير شكرا على ظفرهم ، ولم يأخذ ياقوت الحموي بهذا الرأي بقوله : وهذا عندي بعيد عن الصواب ، وهو غير معقول عن ابن الكلبي ، وليس يصح عنه فإنه كان أهدى إلى الصواب من غيره في هذا الباب « 4 » .
ويقترب البكري من رأي ابن الكلبي فيقول : سمي بوقعة أياد على أعاجم كسرى بشاطئ الفرات الغربي ، فقتلت جيشه ، فلم يفلت منهم إلا الشريد ، فجمعوا جماجمهم فجعلوها كالكوم ، فسمي ذلك المكان بدير الجماجم « 5 » .
ويبدو أن البعد التاريخي للتسمية كان أقرب إلى ذلك وإن اختلفت الحادثة وزمنها ، فالمكان هو الثابت لدى المؤرخين والجغرافيين ، وإلى ذلك أشار البلاذري : أن دير الجماجم لقبيلة أياد ، وكانت بينهم وبين بني بهراء بن عمرو بن قضاعة وبين بني القين
هامش
( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 573 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 503 ، ابن الجوزي : المنتظم 6 / ورقة 104 ب ، الزمخشري : الجبال والأمكنة ص 55 .
( 2 ) شتراك : دائرة المعارف الإسلامية 9 / 360 .
( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 503 - 504 .
( 4 ) ن . م . : 2 / 504 .
( 5 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 573 .