وتولّى الإشراف عليه أبو الخصيب بن ورقاء مولاه . ويقع بين القصور الثلاثة ( الخورنق والسدير وأبو الخصيب ) دير مارت مريم ولعله هو الذي أشار إليه الشاعر في الأبيات المتقدمة بلفظ ( الدير ) وكان يعود إلى عصر المناذرة ، ويشرف على النجف وإليه أشار الشاعر الثرواني بقوله « 1 » :
بمارت مريم الكبرى * وظلّ فنائها فقف
فقصر أبي الخصيب المش * رف الموفي على النجف
فأكناف الخورنق وال * سدير ملاعب السلف
إلى النخل المكمم وال * حمائم فوقه ، الهتف
وتذكر المصادر التاريخية أن لمارت مريم في منطقة النجف ديرين متقابلين بينهما مدرجة الحاج وطريق السابلة إلى القادسية ، وهما مشرفان على النجف . ومن أراد الخورنق عدل عن جادّتهما ذات اليسار . وفيهما يقول الثرواني « 2 » :
دع الأيام تفعل ما أرادت * إذا جادت بندمان وكأس
ومارت مريم والصحن فيه * يلوح حديقة من ورد آس
وظبي من لواحظ مقلتيه * نعاس من فتور لا نعاس
ومحتضن لطنبور فصيح * يغنّينا بشعر أبي نؤاس
وما اللذات إلا أن تراني * صريعا بين باطية وكأس
ويبدو أن دير مارت مريم كان يألفه فتيان الكوفة وظرفاؤها ويقضون فيه وطرا من الأنس والطرب ، وقد سكنه قسّ يقال له ( يوشع ) . فقال فيه بكر بن خارجة « 3 » :
هامش
( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 598 .
( 2 ) العمري : مسالك الأبصار 1 / 318 .
( 3 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 598 .