النصوص : أن عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني هو الباني للقصر الأبيض « 1 » . وقيل : أن جابر بن شمعون ، أسقف الحيرة وأحد بني أوس بن قلام ، قد أتاه النعمان بن المنذر وعدي بن زيد العبادي ، وطلب منه النعمان مالا يستعين به على أمره عند كسرى ، فأضافهما ثلاثة أيام وأعطاهما ثمانين ألف درهم « 2 » .
وهذا يدل على أن النصرانية قد انتشرت في الحيرة واتخذت لها مراكز للدعوة إليها . ولما اعتنقها ملوك الحيرة ، استخدموا هذه المراكز للإدارة ومنها ( القصر الأبيض ) الذي ارتبط تاريخه بتاريخ المناذرة .
ذكر ياقوت الحموي : أن قيس بن سلمة قد أغار على المنذر وهزمه حتى أدخله ( الخورنق ) ومكث فيه سنة كاملة ، ثم أغار عليهم ب ( ذات الشقوق ) فأصاب منهم اثني عشر شابّا من بني حجر بن عمرو ، ومعهم الشاعر امرؤ القيس ولكنه أفلت منهم .
وجيء بالأسرى إلى مدينة الحيرة ، فحبسهم المنذر بالقصر الأبيض لمدة شهرين ثم أمر بقتلهم « 3 » .
وبقي القصر الأبيض يساير الأحداث في التاريخ الإسلامي . ففي عام 12 ه ، حاصر خالد بن الوليد قصور الحيرة الممتدة من النجف إلى الحيرة وهي : القصر الأبيض وقصر ابن بقيلة وقصر العدسيين ، وعقد معاهدة صلح مع أهالي هذه القصور « 4 » . وذكر الطبري : أن خالدا عسكر بين الغريين والقصر الأبيض « 5 » . ومن هذا القصر ، دعا الناس إلى الإسلام أو دفع الجزية أو المنابذة . وكانوا في بادئ الأمر قد اختاروا الثالثة ، ولكنهم عدلوا بعد ذلك عن رأيهم وصالحوه على ثمانين ألف درهم فضة « 6 » .
هامش
( 1 ) الهمداني : الإكليل 8 / 154 .
( 2 ) الأصفهاني : الأغاني 2 / 26 .
( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 501 .
( 4 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 245 .
( 5 ) الطبري : التاريخ 4 / 14 .
( 6 ) ن . م . الدميري : حياة الحيوان الكبرى 1 / 277 .