حديث لو أن الميت يؤتى ببعضه * لأصبح حيا بعد ما ضمه القبر
فوسدتها زندي وبت ضجيعها * وقلت لليلي طل فقد رقد البدر
فلما أضاء الصبح فرق بيننا * وأي نعيم لا يكدره الدهر « 1 »
وأورد له السيد محمد الحسيني العاملي العيناتي في كتاب « الاثني عشرية في المواعظ العددية » قصيدة في العرفان والأخلاق والتقوى وذم طريقة المتصوفة المشهورة ، وهي هذه :
بالشوق والذوق نالوا عزة الشرف * لا بالدلوف ولا بالعجب والصلف
ومذهب القوم أخلاق مطهرة * بها تخلقت الأجساد في النطف
صبر وشكر وإيثار ومخمصة * وأنفس تقطع الأنفاس باللهف
والزهد في كل فان لا بقاء له * كما مضت سنة الأخيار والسلف
قوم لتصفية الأرواح قد عملوا * واسلموا عرض الأشباح للتلف
ما ضرهم رث أطمار ولا خلق * كالدر حاضره مخلولق الصلف
لا بالتخلق بالمعروف تعرفهم * ولا التكلف في شيء من الكلف
يا شقوتي قد تولت أمة سلفت * حتى تخلفت في خلف من الخلف
ينمقون تزاوير الغرور لنا * بالزور والبهت والبهتان والسرف
ليس التصوف عكازا ومسبحة * كلا ولا الفقر رؤيا ذلك الشرف
وإن تروح وتغدو في مرقعة * وتحتها موبقات الكبر والسرف
وتظهر الزهد في الدنيا وأنت على * عكوفها كعكوف الكلب في الجيف
الفقر سر وعنك النفس تحجبه * فارفع حجابك تحل طلة التلف
وفارق الجنس وأقر النفس في نفس * وغب عن الحسن واجلب دمعة الأسف
وأقل المثاني ووحد إن عزمت على * ذكر الحبيب وصف ما شئت واتصف
واخضع له وتذلل إذ دعيت له * واعرف محلك من آباك واعترف
وقف على عرفات الذل منكسرا * وحول كعبة عرفان الصفا فطف
هامش
( 1 ) شهداء الفضيلة : ص 86 .