والشيوخ من أهل بلده ، وكل من يدخل إليها ، فيسألهم عن أنسابهم وسيرتهم ورحلاتهم ، ومؤلفاتهم ويتحرى تواريخ المواليد والوفيات ، ويسمع الأحاديث الشريفة والأشعار ، حتى أحصى عددا كبيرا من الأعلام والرواة الذين كانوا بصور ، أو نزلوها في عصره ، وجمع عنهم وعن مدينته صور تاريخا مهما بقي مسودة ولم يتمه .
وعندما بدأت صور تتعرض للحصار الصليبي ، خرج منها وأثناء خروجه ودعه أبو الفضل أحمد بن الحسين بن أحمد الصوري المعروف بابن بنت الكاملي ، فأنشده غيث أبياتا من شعر الزبير بن بكار :
ودعني لسفره * بلحظة من نظره
وا أسفي حين مضى * إذ لم أمت في أثره
أسمج مني لا ترى * مسائلا عن خبره « 1 »
واستوطن غيث دمشق ، مصطحبا زوجه ، ومسوّدة كتابه « تاريخ صور » فولدت له تقية بدمشق سنة 505 ه ، وحاول في دمشق أن يجمع تاريخا جديدا لدمشق أيضا ، وبدأ به لكن الموت عاجله فلم يتمه .
وأثناء إقامته بدمشق التقى به مؤرخها « ابن عساكر » الدمشقي . فقرأ عليه مؤلفاته وخاصة مسودة « تاريخ صور » و « تاريخ دمشق » وبعد وفاته شرع الدمشقي بتأليف كتابه تاريخ مدينة دمشق . ونقل فيه أغلب هذين الكتابين ، وأفرغهما فيه ، وكان أمينا فيما نقل ، فكان يروي عن غيث ويذكر نقله عنه ، فحفظ قسما كبيرا من مسودة « تاريخ صور » وقليلا جدا من مسودة تاريخ دمشق .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : ج 2 ص 232 ، المجموع : ص 233 ، 234 .