أغرّ لو أنّ الشمس يحظى جبينها * ببهجته ما كان يكسف نورها
يعدّ المنايا مستساغا كريهها * وبيض العطايا مستقلا كثيرها
رأى أرض صور نهبة لمغالب * ينازلها يوما ويوما يغيرها
تداركها والنصر في صدر سيفه * أخو عز مات لا يخاف فتورها
همام إذا ما حلّ يوما ببلدة * فخندقها حد الحسام وسورها
أرى أمراء الملك للفخر غاية * وأنت إذا عدّ الفخار أميرها
وإن بلادا أنت حائط ثغرها * بسيفك قد عزّت وعز نظيرها
فسعدا لأملاك عليك اعتمادها * وفخرا لأيام إليك مصيرها
فجئتك ذا نفس يقيّدها الجوى * وقد كان حسن الظن فيك يطيرها
رميم أزجّيها إليك لعلّه * يكون بنعمى راحتيك نشورها
ولست بشاك مدة الخطب بعدها * وأول إفضائي إليك أخيرها « 1 »
واستمر واليا على صور نحو خمس سنين ، وفي سنة 486 ه أعلن عصيانه على الدولة الفاطمية وامتنع بها ، فأنكر أهل صور عليه عصيانه وكرهوا خروجه على الخليفة الفاطمي ، ولما لم يكن بمقدورهم الإطاحة به والتخلص منه دون مساعدة من مصر ، فقاموا بكتابة رسائل إلى مصر تحضّ على إخراج العسكر لقتاله ، فكان لهم ما أرادوا ، فلما وصل العسكر المصري إلى صور ، حاصروها وقاتلوها ، فثار أهلها ، ونادوا بشعار المستنصر وأمير الجيوش ، وسلموا البلد ، وأسر منير الدولة ومن معه من أصحابه وحملوا إلى مصر ، فضرب بدر الجمالي رقاب الجميع عقوبة لهم « 2 » .
هامش
( 1 ) ديوان ابن الخياط : ص 133 - 137 .
( 2 ) ذيل تاريخ دمشق : ص 124 ، الكامل : ج 6 ص 346 ، الأعلاق الخطيرة : ج 2 ص 166 ، كنز الدرر : ج 6 ص 438 ، تاريخ الإسلام ( 481 - 490 ) ص 31 ، البداية والنهاية : ج 12 ص 178 ، النجوم الزاهرة : ج 5 ص 138 ، اتعاظ الحنفا : ج 2 ص 326 ، الحلقة الضائعة : ص 228 ، 229 .