ذكر المسبحي كثيرا من شعره « 1 » ، فقال يمدح محمد بن النعمان وأبا محمد عبد الوهاب بن حسن بن الحاجب :
سقى اللّه قوما حول لبنان مثلما * ترشفت فيه من رضاب ظبائه
قبائل من كلب إذا نزلت به * فقد نزلت فيه نجوم سمائه
أيا حاجبا لم يحتجب عن مؤمّل * ولا سدّ من سمع الندا عن ندائه
فقل لأبي عبد الإله بأنني * سقيم إلى الآسي شكاية دائه
وليس التشكي شيمتي غير أنه * يفيض إناء زيد فوق امتلائه
وخلق كماء المزن في ظلّ صخرة * يرى فيه ما قدامه من ورائه « 2 »
قال خرجت إلى المقس متنزها ، فلقيت جارية سوداء مليحة ، فتبعتها ، فقلت فيها أصف ما كان بيننا :
وغزالة غازلتها * في المقس من أولاد حام
نظرت بعيني ظبية * ونظرت من عيني قطامي
وتبسّمت فكأنها * برق تألق في غمام
ثمّت مشت مشي المها * وتبعها رتك النّعام
حتى وصلنا بيتها * فحصلت في البيت الحرام
ضدان لم تجمعهما * إلا المحبة للحرام
كانت لعمرك ساعة * جمعت غرابا مع حمام « 3 »
وقال أيضا :
تذكرت والأشواق بعض التذكّر * مرابع عين بين حمص وشيزر
يمرّ بها الجيش العرمرم في الدّجى * خفيّا مرور الخائف المتحدّر
هامش
( 1 ) ذكر له 151 بيتا .
( 2 ) أخبار مصر : ص 68 ، 69 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 70 ، يتيمة الدهر : ج 1 ص 446 .