على الحكم الفاطمي ، وسار بإسطوله في البحار لحصارها « 1 » .
وفي سنة 400 ه دخلت مدينة صور في دائرة نفوذه حيث قام بتعيين عامل عليها من قبله بعد حرب أثارها بنو كلاب في جبل عامل ، إذ دخلوا صور وانتزعوها من الدولة الفاطمية . فخرج ابن حيدرة القاضي الإطرابلسي لقتالهم ، فهزمهم بعد معركة طاحنة . وقد سجل الشاعر أبو الحسن التهامي العاملي تلك الموقعة في ديوانه بقصيدتين يمدحه فيهما ، يقول :
لو جادهن غداة زمن رواحا * غيث كدمعي ما أردن براحا
غادرت أسد بني كلاب أكلبا * إذ زرتهم وزئيرهن نباحا
فنسوا النساء ودمّروا ما دبروا * ورأوا بقا أرواحهم أرباحا
رفعوا أصابعهم إليك ونكسوا * أرماحهم فثنين فيك جماحا
وتركت أعينهم بصور في الوغى * صورا وقد جاح الورى ماجاحا « 2 »
وقال في قصيدة ثانية :
نفس الفداء للحظها من رام * ولطرفها من أنصل وسهام
وترى بوجه أبي الحسين بشاشة * مثل الفرند بصفح كل حسام
ويلوح منه على أسرة وجهه * نور الهدى وسكينة الإسلام
أعدى ندى كفيه صور وأهلها * والبدر يقلب طبع كلّ ظلام
ولو أن صورا جنة ما استكثرت * وأبيك من غلمانه لغلام
يعفو فيفعل حلمه بعدوه * ما تفعل الأسياف بالأجسام
من آل حيدرة الذين شعارهم * فيض الندى الهامي فضرب الهام « 3 »
هامش
( 1 ) تاريخ الأنطاكي : ص 241 ، لبنان من السيادة الفاطمية : ص 49 .
( 2 ) ديوان التهامي : ص 69 ، 77 ، 78 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 368 ، 371 ، 372 .