إذا عالم عالي الحديث تسامعوا * به جاءه القاصي من القوم والداني
وجالت خيول العلم والفضل بينهم * كأنهم منها بساحة ميدان
إذا أرهفوا أقلامهم وأتوا بها * إلى زبر محجوبة ذات أدان
وألقوا بها الأقلام جمعا حسبتها * قلبا بها مسرحات بأشطان
فلست ترى ما بينهم غير ناطق * بتصحيح علم أو تلاوة قرآن
فذلك أحلى عندهم من تنادم * على قينة حسانة ذات ألحان
وأحسن من نزار أرض إذا جرت * عليه الصبا فاهتزّ أو زهر بستان
وأطرب من ترجيع أصوات فيزهر * تجاوبها بالحسن أوتار عيدان
تردّدهم حسن الحديث وحفظهم * أسانيد ما يعني به كل إنسان
فهذا هو العيش الشهي إليهم * وكل امرء عمّا يخلفه فان »
وقال غيث بن علي : « سألت والدي عن مولده فقال : ولد في جمادى الأولى من سنة ست وتسعين وثلاثمائة » .
توفي والدي - رحمه اللّه ونضّر وجهه - يوم الأحد قبل الظهر ، التاسع من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين ، ودفن من غد بعد صلاة الفجر ، وصلى عليه بإذني الفقيه نصر ، ودفنته بالخربة .
سمع من الحديث شيئا على كبر ، وأدرك في صغره بدمشق ، ولم يسمع أبا بكر بن أبي الحديد فمن بعده ، وقال الشعر وهو ابن بضع عشرة سنة .
قرأت عليه مما سمعه من الحديث شيئا يسيرا ، وأكثر ما نظمه إن لم يكن جميعه . وكان مولده في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وثلاثمائة رحمه اللّه » « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق : ج 43 ص 69 ، 70 ، المجموع : ص 198 - 200 ، أدب الإملاء والإستملاء : ص 154 ، وفيات الأعيان : ج 1 ص 299 ، الوافي بالوفيات : ج 21 ص 235 ، موسوعة علماء المسلمين : ق 1 ج 3 ص 334 ، لبنان من السيادة الفاطمية : ق 2 ص 317 .