وبعد صرفه قبض عليه واعتقل . وكان النهار لا يكاد يرتفع ويتأخر ما يحمل إليه من الطعام إلا ويستغيث ويقول : ما يتمّ حبس وجوع .
وكان يبدو منه في محبسه من القول ما يعرب به عن مستحكم الرّقاعة والجهل ، فكان الموكولون به يتعجبون من فرق ما بينه وبين اليازوري ، فإنّ ذاك كان ساكن الطباع كثير الصّمت شريف النفس مع حداثة سنّه ، وهذا شيخ يظهر منه الخفّة والطّيش والجهل مع الشيخوخة ما يضحك منه « 1 » .
وتولى الوزارة بعده أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين المغربي « 2 » .
يقول القاضي الإسماعيلي هبة اللّه بن موسى الشيرازي : « وسرت من صور . فلما حصلت في موضع يسمى البواقير [ تحريف النواقير : أي الرأس الأبيض ] لقيني صاحب الترتيب هناك بسجل عليه ثلاثة ختوم فلما فضضت الختوم وجدته يشتمل على ذكر عزل البابلي وتولية ابن المغربي » « 3 » .
وفي التاسع من شهر رمضان سنة 452 ه عزل ابن المغربي عن الوزارة ، وأعيد إليها أبو الفرج البابلي ، وأقام وزيرا أربعة أشهر وصرف عنها في المحرم سنة 453 ه « 4 » .
ثم عاد إلى الوزارة للمرة الثالثة في شهر ربيع الأول من سنة 454 ه ، فأقام خمسة أشهر ثم صرف عنها « 5 » .
هامش
( 1 ) إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 251 ، 246 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 251 .
( 3 ) السيرة المؤيدية : ص 176 ، ديوان المؤيد : ص 47 .
( 4 ) الإشارة : ص 46 ، إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 261 ، 262 .
( 5 ) المصدر نفسه : ص 46 ، إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 264 .