الملّة ، كفيل الدين ، خليل أمير المؤمنين ، وخالصه ، أبو الفرج عبد اللّه ابن محمد البابلي » « 1 » .
ولما ولي البابلي الوزارة تنكر لإحسان اليازوري ، وأصبح يذكره بكل قبيح ، وكانت الرقعة التي كتبها اليازوري إليه من أعظم ذنوبه عنده فكان يقول : « يخاطبني وهو على شفير القبر بنون العظمة ! ولا يذكره إلّا بالسفاهة واللغو ، ثم لم يقنعه كون اليازوري في الاعتقال بمصر حتى نفاه إلى تنيس في صفر سنة 450 ه ومعه نساؤه وأولاده وحاشيته فاعتقلوا بها « 2 » .
وممن اعتقل أبو الفرج محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين المغربي الملقب بالكامل ، وكان مقرّبا إلى اليازوري فكرهه البابلي وقبض عليه في جملة من قبض عليه من أصحاب اليازوري ، ولم يزل معتقلا إلى أن تقررت له الوزارة وهو في السجن . فأخرج وخلع عليه خلع الوزارة عوضا عن أبي الفرج البابلي « 3 » .
ثم شرع البابليّ في التدبير على قلته . قال الشريف فخر الدولة ومجدها ، نقيب نقباء الطالبيين : « قال لي مولانا - يعني المستنصر - يا فخر الدولة ، ما رأيت أوقع من البابلي ، وذلك أن اليازوري لم ينته إلى ما صار إليه من عظيم المنزلة إلّا بعد أن تقدّم له من المآثر والآثار في الدولة وما فتح على يديه ما هو معلوم مشهور ، والبابليّ فمن أوّل يوم استخدمناه استدعى المنزلة التي لم يصر ذلك إليها إلّا بعد عدة سنين ، فأجبته إليها ، وقلت : ترى تساعده الأقدار بأن يكون مثل ما كان ذلك
هامش
( 1 ) الإشارة : ص 46 .
( 2 ) إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 240 ، 241 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 322 .