464 ه ، وعندما نزل الأمير أبو الفتيان محمد بن سلطان المعروف بابن حيوس مدينة صور ، وضع بضاعته في دار الوكالة لبيعها ، لكن ابن السمسار ظلمه حقه ، فكتب إلى القاضي أبي الحسن محمد بن عبد اللّه بن علي بن عياض بن أبي عقيل بقصيدتين يعرّض فيهما بابن السمسار ، ويشكو إليه أمره .
ومما قاله :
ظلامة من أعدّك لليالي * ومن أثنى بفضلك غير آل
أيا ثقة الثقات أصخ فواقا * لتسمع ما يشقّ على المعالي
تحيفني الزّمان بكلّ فن * فما أنفكّ من داء عضال
وأذهب كلّ ما أحوي ضياعا * فها أنا ذا بنار الفقر صال
ثم يعرض بابن السمسار فيقول :
وقد أودعت ما أبقى صديقا * فعرّضت البقيّة للوبال
وقصّر عن أمانته كأني * طلبت الوخد من جمل ثقال
لقد ضل امرؤ رام اهتضامي * ولست مشايعا أهل الضلال
سقى ذو العرش رهبان النصارى * وجادهم بمنهلّ العزالي
فما منعوا الودائع مودعيها * لضرب من ضروب الإعتلال
ولا شدّوا أكفّهم عليها * لتؤخذ بالخصومة والجدال
كتبت إليه أعطفه بذلّ * فأضرب عن مقال أو فعال
وما قرأ الكتاب ولا كتابا * به عرف الحرام من الحلال
وما أسميه إبقاء لودّ * سلا عنه وما أنا عنه سال
وإن كان الوداد اليوم بين ال * رّجال كودّ ربّات الحجال
ولما سيل فيّ وفاض جودا * أحال على التعلل والمطال
لقد آلت بي الدنيا فقبحا * لما صنعت إلى هذا المآل
ولولا فاقة فاقت فعاقت * لصنت علاك عن هذا المقال