تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
أحد بعدهما ، وربما خالفا أبا الحسن في مسائل من علم الكلام ، والقوم - أعني الأشاعرة لا سيما المغاربة منهم يستصعبون هذا الصنيع ولا يرون مخالفة أبي الحسن في نقير ولا قطمير . . . وربما ضعفا مالك في كثير من المسائل كما فعلا في مسألة المصالح المرسلة ، وعند ذكر الترجيح بين المذاهب فهذان الأمران نفرا المازري عنهما ، وينضم إلى ذلك أن الطرق شتى مختلفة ، ما رأيت سالك طريق إلّا ويستقبح الطريق التي لم يسلكها ولم يفتح عليه من قبلها ، ويضع عند ذلك من غيره ، ولا ينجو من ذلك إلّا القليل من أهل المعرفة والتمكين . ولقد وجدت هذا واعتبرته حتى في مشايخ الطريقة ، ولا يخفى أن طريقة الغزالي التصوف والتعمق في الحقائق ومحبة إشارات القوم ، وطريقة المازري الجمود على العبارات الظاهرة والوقوف معها ، والكل حسن وللّه الحمد ، إلّا أن اختلاف الطريقتين يوجب تباين المزاجين ، وبعد ما بين القلبين لا سيما وقد انضم إليه ما ذكرناه من المخالفة في المذهب ، وتوهم المازري أنه يضع من مذهبه ، وأنه خالف شيخ السنة أبا الحسن الأشعري حتى رأيته - أعني المازري - قال في شرح « البرهان » في مسألة خالف فيها إمام الحرمين أبا الحسن الأشعري وليست من القواعد المعتبرة ولا المسائل المهمة من خطأ شيخ السنة أبا الحسن الأشعري فهو المخطئ وأطال في هذا . وقال في الكلام على ماهية العقل في أوائل « البرهان » وقد حكى عن الأشعري أنه يقول العقل هو العلم . وأن الإمام - رضي اللّه عنه - قال مقالة الحارث المحاسبي أنه غريزة بعد أن كان في « الشامل » ينكرها وأنه إنما ضمها لكونه في آخر عمره قرع باب قوم آخرين ، يشير إلى الفلاسفة ، فليت شعري ما في هذه المقالة مما يدل على ذلك ! وأعجب من هذا أنه - أعني المازري - في آخر كلامه بأن الإمام ينحو نحوهم وأخذ يجل من قدره ، وله من هذا الجنس كثير ، وهذه الأمور توجب التنافر بينهم ، ويجمل المنصف أن لا يسمع كلام المازري فيهما إلّا بعد حجة