وحكي أن بعض طلبة الأندلس ورد المهدية وكان يحضر مجلس المازري ، ودخل شعاع الشمس من كوة ، فوقع على رجل الشيخ المازري فقال الشيخ : « هذا شعاع منعكس » فذيله المذكور حين رآه متزنا فقال :
هذا شعاع منعكس * لعلة لا تلتبس
لما رآك عنصرا * من كل علم ينبجس
أتى يمد ساعدا * من نور علم يقتبس
( أزهار الرياض ص 3 / 166 ) .
والآخذون عنه كثيرون لا سيما من رجال الأندلس عند ذهابهم إلى المشرق أو عند رجوعهم منه وأجاز بعضهم مكاتبة . فمن الآخذين عنه أبو القاسم بن مجكان القابسي ، وهو آخر الرواة عنه وصالح بن أبي القاسم خلف بن عامر الأنصاري الأندلسي ( ت 586 ) ذكره ابن عبد الملك في الذيل والتكملة ( ينظر جذوة الاقتباس 233 ) ، وصالح بن يحيى بن صالح الأنصاري القرطبي ( ت 586 ) لقي المازري فحمل عنه العلم سماعا لبعضه وإجازة لباقيه ، وسمع منه غير ذلك ، وعيسى بن عبد اللّه الشلبي ( ت بهراة سنة 551 ) دخل المهدية في رحلته إلى الحج فلقي بها المازري ، وأقام في صحبته نحوا من ثلاثة أعوام ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن مسعود بن عيشون المعافري البلنسي ( ت سنة 574 ) ففي ترجمة هذا الأخير من « تكملة الصلة » ( ط . مصر ) 2 / 936 ولقي أيضا أبا عبد اللّه المازري بالمهدية ، وحكى عنه أنه سمعه يقول :
وقد جرى ذكر كتابه « المعلم بفوائد صحيح مسلم » : إني لم أقصد تأليفه ، وإنما كان السبب فيه أنه قرئ علي كتاب مسلم في شهر رمضان فتكلمت على بعض نكت منه فلما فرغنا من القراءة عرض علي الأصحاب ما أمليته عليهم ، فنظرت فيه وهذبته ، فهذا كان سبب جمعه ، أو كلاما معناه هذا .
توفي يوم السبت الثالث من ربيع الأول ، ودفن بالمنستير ولما خشي