تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
عاد إلى صفاقس ، ثم خطر له المجاورة بالمدينة المنورة ، وبعد حلوله بمدينة طرابلس الغرب ظهر له أن يسافر إلى الآستانة ، ومنها إلى المدينة المنورة ، فسافر في باخرة إيطالية في وجهتها إلى بنغازي ، ومنها توجهت إلى كريد ، ومنها إلى إزمير ، ومنها إلى شاناق قلعة ومنها إلى الآستانة حيث أرست الباخرة بميناء إستانبول ، وفي الآستانة قابل الشيخ المكي بن عزوز ، والشيخ أبا الهدى الصيادي ، وبعد يوم ظهر الانقلاب ، وزار منتزهات الآستانة ، ومكتبة السلطان بايزيد ، ولم يطلب منها إلّا كتابا في الفقه المالكي ، فلم يجد فيها إلّا جزءا من فتاوى الشيخ عليش ، وفي يوم الغد أتى إلى المكتبة بخمسة عشر كتابا في الفقه المالكي وغيره هدية منه للمكتبة ، وهذا أمر لافت للنظر لأن الآستانة وكثرة مكتباتها وما فيها من نفائس في مختلف العلوم الإسلامية وغيرها لم تسترع انتباهه ولم يشده إلّا عدم وجود كتب الفقه المالكي ، ويبدو أن عدم معرفته باللغة التركية جعلته يشعر بالضيق والانقباض في الآستانة ، والعزم على الخروج منها ، فأبحر منها على متن باخرة مصرية أرست به في ميناء الإسكندرية ، ووقع منعه هو وثلاثة ركاب معه منهم يهودي وجهته الحجاز بدعوى أنهم حجاج ، مع أن الوقت ليس وقت حج ، واليهودي يصيح ويصرح بيهوديته ولا حج عليه فلا يسمع كلامه أحد ، ونزل في كرنتينة القباري وبقي أربعة أيام ، وهيأ له معارفه بالإسكندرية تذكرة مرور إلى بيروت التي وصلها بعد أربع وعشرين ساعة ، وبعد نحو يومين قطع تذكرة ركوب إلى بور سعيد ومنه ركب القطار إلى بنها العسل ، ولما جاء القطار من مصر ركب فيه إلى الإسكندرية ، وفيها نزل ضيفا على الحاج إبراهيم والحاج أبي بكر والحاج يونس الطرابلسي ، وبقي عندهم أياما ، ثم تحول إلى مصر فنزل عند الشيخ بلقاسم بن محمد باري ، وبقي عنده إلى وقت السفر إلى الحج ، ومن القاهرة سافر إلى السويس ، ومنه إلى جدة ، ومنها إلى مكة ، فأدى مناسك الحج ، وبعدها سافر إلى المدينة المنورة فوصلها يوم الخميس السابع من محرم سنة 1326 / 1909 - 10 ، ودرس بالحرم