معمّر الطرابلسي ، ثم وقع الرضا عنه وأعيد للعلامة حتى توفي ، وجلّ عند المستنصر حتى بلغ الغاية لأنه كان من ظرفاء الأدباء .
كان مولعا بجنة له في الجزيرة ، وتزهد في آخر عمره ، وحبس داره على الضعفاء من أقاربه .
ويبدو أنه كان مترفها في لباسه وعيشه ، ذكر ابن الشماع في الأدلة البينة النورانية حكاية له مع أبي زكرياء الحفصي أراه ما هو عليه من التقشف في المأكل والملبس ، وعدم الاستنكاف عن ممارسة صناعة يدوية بسيطة وهي الخياطة تواضعا وبعدا عن الكبرياء ، قال ابن الشماع :
« استدعاه يوما السلطان أبو زكرياء الحفصي بمحضر وزرائه من باب الصرف بعد انفصال المجلس ، والعادة أن من استدعاه من باب الصرف إنما يستدعيه للعقوبة .
قال : فلما استدعيت أدخل بي بابا بابا حتى انتهيت إلى قبة الخليفة ، فوجدته جالسا على كرسي من خشب وبيده إبرة وهو يرقع ثوبا فسلمت عليه ، أمرني بالجلوس ، وإذا بالخادم أتاني بمائدة مغطاة وأتى بطست ، ورفع عن المائدة فإذا فيها غذاء واحد ، وخبز غير نقي ، فأكل وأكلت ، فلما فرغ قال : « انصرف بسلام » فخرجت ، وما كدت أخرج حتى وقعت عندي حيرة فعرّفت بذلك ابن أبي الحسين فقال لي « ما ذا صنعت ؟ » .
- قلت : « لا شيء إلا أني لما دخلت عليه نظرني شزرا » .
- فقال لي : « دخلت عليه بثيابك هذه » .
- فقلت له : « نعم » .
- فقال لي : « من ههنا أتى عليك تراه أخبرك أن كسوته الثياب المرقعة ، وأكله الخشن من الطعام ، فإن انتهيت من فعلك ، ولبسك الثياب الرفيعة وإلا فلا تلومن إلا نفسك » .
وبعد وفاته قدم للعلّامة أبو عبد اللّه محمد بن الحسين ، وللإنشاء محمد بن الرائس الربعي .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 462
مساهمون: محمد محفوظ
ص٤٦٢