عبد الرحمن بن محرز وأبي المطرّف بن عميرة ، وأبي الحسن بن أبي نصر ، وأبي الحسين أحمد السرّاج .
تولى قضاء بلنسية نائبا عن غيره ، ولما احتل الإسبان بلنسية في 17 صفر 636 / سبتمبر 1238 هاجر إلى بجاية « 1 » ، وباشر خطة التوثيق ، ثم انتقل إلى تونس ، وباشر نفس الخطة ، فاشتهر أمره ، ونبل قدره ثم ولي قضاء بجاية والإمامة بجامعها فأظهر العدل ، والقدرة في فصل القضايا ، والصلابة في الحق ، مع سياسة وكياسة ، يعرف كيف يلين في مواطن اللين ، ويشتد في المواطن الموجبة لذلك ، وهو ممن يصدق عليه أنه كان عارفا بزمانه مقبلا على شأنه . وله شقوف نظر في معالجة المشاكل فإنه لما خرج جيش بجاية مع جيش تونس لحصار مليانة ، وخلت بجاية من الحامية ، عاث في خارجها المفسدون ، واختلّت حالة الأمن ، فأمر بحفر خندق خارج السور ، ورمّم الأسوار ، ونجح في مهمته . وبعد رجوع الجيش قدّرت له الدولة الحفصية هذا الموقف فاستدعته ليتولى قضاء الجماعة بتونس ، فظهرت خلاله الحسنة في القضاء أضعاف ما ظهرت ببجاية ، وفصل كثيرا من القضايا المشكلة التي كانت موقوفة ، وأخر عن القضاء مرات لا لجرحة أو غضب ، ثم لا يلبث طويلا حتى يعود إليه ، قال الغبريني في عنوان الدراية : « ولم يزل يخلع ولاية القضاء بحاضرة إفريقية ، ويلبسها خلعا أحسن من لبس ، ولبس أحسن من خلع لأنه كان لا يخلعها إلا لمثلها وما هو أسمى منها ، ولم يكن يخلع لشيء أصلا » .
تولى كتابة العلامة للسلطان إبراهيم بن يحيى الحفصي .
ويبدو أنه قبل توليته قضاء بجاية تولى - على ما قاله تلميذه الواديآشي قضاء قسنطينة والخطابة بجامعها .
ووجهه المستنصر الحفصي سفيرا في مهمة سياسية إلى بعض ملوك
هامش
( 1 ) المهاجرون الأندلسيون في العصر الحفصي ينزلون أولا وغالبا ببجاية في القطر الجزائري التي كانت تابعة للدولة الحفصية قبل انتقالهم نهائيا إلى تونس حاضرة الحفصيين .