تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
إلى ذكر تاريخ الحفصيين ، والمعارك بين الأسبان والترك ، واحتلال سنان باشا للبلاد ثم تأتي بعض التأملات عن عظمة وانحطاط الأسر المالكة مستلهمة من ابن خلدون كما في القسم الخاص بالحفصيين يتبعها بسطة عن أفراح وأتراح تونس خلال العصور . والكتاب لا يخلو من أهمية تاريخية لولا إثقاله بالمقتطفات الشعرية والنثرية ( مقامات ) ، وبعد قرن رأى ابن أبي الضياف أن هذه المأثورات لا فائدة فيها حيث قال : « وقد اعتنى وزيره العلامة الكاتب أبو محمد حمودة بن عبد العزيز بتخليد مآثره ومحاسنه وأنبائه في تاريخه حتى كاد أن يلحق بالمداحين من الشعراء ، ومجته العقول لذلك على بلاغته وجميل نسقه وبديع نسجه » . وقال في أوائل الجزء الأول من تاريخه عند تعرضه لمن اعتنى بتاريخ تونس من المتقدمين : « وجرى في مضمارهم العلامة الوزير الكاتب أبو محمد حمودة بن عبد العزيز إلا أن كتابه في أخبار مخدومه أبي الحسن الباشا على باي الحسيني - كما أشار إلى ذلك في كتابه المذكور - وذكر غيره استطرادا ، وانتهى بانتهاء دولته فهو أشبه بالمديح » . ومصادره ليست موضع أي نقد وعندما تتناقض يفضل المصادر الأحدث عهدا فيأخذ مثلا برأي الوزير السراج عوضا عن ابن أبي دينار ، ورأي المخبرين الشفهيين المعاصرين قبل رواية المؤلفين الأموات ، ودلائل هذا الاختيار عنده هي أنه يحب الأخذ بتصحيحات المؤلفين المحدثين لنصوص المؤرخين الذين سبقوهم ، وفيما عدا ذلك فإن هؤلاء لا يكادون يغلطون . وفي الكتاب صورة عن الحياة الاقتصادية والفكرية من الفتح التركي إلى عصر المؤلف . حقق الجزء الأول منه ( قسم السيرة ) الشيخ محمد ماضور ونشرته الدار التونسية للنشر ( تونس 1970 ) .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 334 | محمد محفوظ