وقسم حياته بين المنزل العائلي بمدينة تونس والمصيف بسيدي أبي سعيد وبالخصوص بضيعة أريانة ( على بضعة كيلومترات من تونس ) .
وكان يملك بإريانة زيادة عن مسكنه عدة بساتين ، وديار ، وطاحونة القرية ، وله على القرويين سلطة أبوية وهم يتمتعون بحمايته ، وهو الذي حبس على المجتمع القروي بأريانة بئر بلحسن التي كانت بأملاكه . وفي منزله المؤثث جيدا يقتبل فيه الطبقة العليا من المجتمع التونسي في ذلك العصر ، وكان فارسا ماهرا ، يقوم بجولات وبالصيد في الغابة .
وهذه الحياة القريبة من حياة الوجهاء ومن القواد الحكام ، وكذلك من حياة بعض العائلات الكبرى لعلماء الحنفية أثارت غضب الأوساط المالكية وكونت له كثيرا من الأعداء .
وحالته في عيشه تضاد تماما حالة شقيقه الأكبر الشيخ محمد ( حمدة ) الذي كان مائلا إلى التقشف مع الرغبة في تعليم العلم ، ورفض الخطط الرسمية الشرعية ومثل هذا يتطابق مع الصورة التقليدية للعالم المالكي .
وتسميته قاضيا مالكيا تولد عنها حسد وأحقاد في وسط العلماء لأن القاضي الشاب لا يستطيع التضحية من أجل المتطلبات الاجتماعية للخطة ، ولم يبذل أي مجهود ليظهر مسنا والمشي بخطوة رزينة تناسب الوقار الشكلي حسب مفهوم ذلك العصر ، ومثل هذه الهيئة يناسبها ركوب البغلة ولكن المترجم تحصل من الباي على حق ركوب جواد .
ومن تلامذته الوزير محمد العزيز بوعتور ، والوزير يوسف جعيط ، وشيخ الإسلام أحمد بن الخوجة وسالم بو حاجب ، ومحمد بن الخوجة شيخ الإسلام ، ومحمد النجار ، ومحمد بيرم الخامس ، وغيرهم . توفي يوم الاثنين 21 ذي الحجة 1284 / 13 أفريل 1868 وله 54 سنة ، وحضر جنازته الباي وجمهور غفير ودفن في تربة عائلته قرب سيدي علي الزواوي رفيق جده .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 302
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣٠٢