338 - ابن عاشور ( 1235 - 1284 ه ) ( 1815 - 1868 م )
محمد الطاهر بن محمد بن محمد الشاذلي بن عبد القادر بن محمد بن عاشور الشريف ، أصل سلفه من الأندلس ، ثم هاجروا إلى سلا بالمغرب الأقصى ثم انتقلوا إلى تونس ، وأول من استوطنها الصوفي محمد المولود بسلا - توفي والده وتركه صغيرا فرباه أخوه الأكبر الشيخ محمد ( حمدة ) .
قرأ بجامع الزيتونة فأخذ عن أعلامه المشاهير كأخيه محمد بن عاشور ، ومحمد بن ملوكة ، ومحمد بن الخوجة ومحمد بيرم الثالث ، ومحمد معاوية ، وإبراهيم الرياحي ، ومحمد الخضار ، وعاشور الساحلي ، وأقبل بجد على طلب العلم ، وبعد تخرجه تصدر للتدريس بجامع الزيتونة ، وفي سنة 1262 / 1846 سمي مدرسا من الطبقة الأولى بجامع الزيتونة ، وأقرأ النحو ، والبلاغة والأصول ، والأدب فدرّس شرح المحلي لجمع الجوامع للسبكي بين العسائين وهو قاض تلبية لرغبة تلاميذه في اكمال الكتاب ، ولما ذاع صيته بعد زمن قليل رام المشير الأول أحمد باشا باي تقديمه لخطة القضاء قائلا في مجلسه : « هذه ثمرة غرسي نريد الانتفاع بها في حياتي » لأن تحصيله كان في أيام دولته ، واستشار فيه محمد بيرم الثالث فما عابه إلا بصغر السن .
فقال له : هل تعلم أعلم منه ممن تقدمه بالسن ؟
فأجابه بعدم العلم .
فأولاه الباي قاضيا في 25 رجب 1267 / 26 ماي 1851 وله من العمر 35 سنة . قال ابن أبي الضياف : « وكان - يومئذ - في الفنون المعقولة أحسن منه في الفقه ، وللرجل همة حملته على الانقطاع إلى الدواوين الفقهية وعمّر بها أوقاته ، حتى تدارك في قليل من الزمان ما فاته ، وجرى مع فحول الفقهاء