تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الرياضيات والفلك والملاحة والشيخ علي النشرتي ، والشيخ محمد الزرقاني ، والشيخ منصور المنوفي ، والعلامة النفراوي ، والشيخ البشبيشي ، وإبراهيم الفيومي ، وأحمد بن الفقيه ، وأجازه هؤلاء المشايخ الذين قرأ عليهم ومجموع الإجازات في سفر نحو ست كراريس ، وعند محاولته الرجوع إلى تونس عن طريق البحر غرقت السفينة التي تحمله في ميناء الإسكندرية في ليلة السفر ، وغرق أثاثه وكتبه ومذكراته . وبسبب فقره وبسبب الحرب بين الفرنسيين والانكليز التي صيرت البحر غير آمن لبث بالإسكندرية ثلاثة أشهر ، واهتم به علماء البلدة وبالخصوص مفتيها الشيخ يوسف الخوشي ، وسمحوا له بالتدريس في عدة مساجد ، وكانوا يحضرون دروسه أحيانا ، ولما يئس من الرجوع مباشرة إلى تونس ، وعلم بأن السفن التونسية باستانبول قبل عرض من يسمى سلام لحمله في سفينته إلى استانبول ، وفي البحر هاجم النصارى السفن التونسية التي كانت عائدة إلى تونس ، وهكذا اضطر المترجم إلى الإقامة في استانبول التي مدح كرم سكانها عامة وعلمائها خاصّة ونزل ضيفا عند قاضي العسكر عارف أفندي ، ومدحه بمناسبة تعيينه في هذا المنصب الذي تقلده ، بعد عشرين يوما من وصول المترجم إلى استانبول . وأحرز المترجم على نصيب من مال الأوقاف المخصصة للعلماء التي توزع عادة في المولد النبوي ، وكان نصيبه ثلاثة وثلاثين ريالا تونسيا وذكر هذا للمقارنة بالأوقاف التونسية التي كانت تدار إدارة سيئة ، وألقى دروسا في استانبول وحضر دورسا أخرى ، لكنه لم يستطع التحاور محاورة مفيدة مع بعضهم لاختلاف اللغة عدا قلة من العلماء يجيدون العربية كعارف أفندي على أنه احتفظ بانطباع حسن عن استانبول ، ولولا حب الوطن والواجب نحو الأهل لبقي بها . وعندما رجع إلى تونس ألقى دروسا احتسابا لكن سرعان ما حباه الأمير بالعطاء ، وذكر حسين خوجة في « ذيل بشائر أهل الإيمان » أن الأمير أسند إليه وظيفة مدرس بجامع الزيتونة وسماه أيضا بالمدرسة المنتصرية ، وذكر الشيخ محمد السنوسي في « مسامرات الظريف » انه صار شيخا للمنتصرية
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 30 | محمد محفوظ