تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وحوالي سنة 1324 / 1906 فكر في فتح مدرسة قرآنية بصفاقس ، وعرض الموضوع على بعض أعيان المدينة الذين راقت لهم الفكرة ، وكلفوه باستصدار رخصة من إدارة العلوم والمعارف التي كان مديرها فرنسيا من طواغيت الاستعمار الذي لا يروق له تعليم اللغة القومية خارج اشرافه وتخطيطه ، وأشعره عامل المدينة بوجوب التخلي عن هذه الفكرة بواسطة عضو في مجلس الشورى كان نصير الفكرة ، وبعد عامين حل بصفاقس تلاميذ المدرسة القرآنية بالمكنين ، وسمع الناس من محفوظاتهم وأناشيدهم ما أثار إعجاب العموم والخواص مما دعا السيدين أحمد السلامي ومحمد كمون من أعيان المدينة السعي لاستصدار رخصة مدرسة قرآنية ، والأعيان في ذلك العصر تجاملهم السلطة الاستعمارية ، وتسترضيهم ، ونجحا في مسعاهما وتأسست المدرسة القرآنية « التهذيبية » في سنة 1328 / 1909 . وكان هذا حافزا للمترجم في إعادة طلب رخصة فتح مدرسة قرآنية فتحصل على الرخصة في سنة 1330 / 1911 ، وفتح المدرسة بداره الكائنة بنهج حنون رقم 26 بمساعدة تلميذه أحمد بودبوس ، وسماها المدرسة القرآنية « العلمية » ولم تطل مدة إدارته لهذه المدرسة لأسباب مالية وغيرها وعاد للتدريس بالجامع الكبير . وكان له حس وطني صادق يكره الاستعمار وسياسته الملتوية ووعوده الكاذبة الجوفاء ، فكون مع بعض معاصريه كالسيد أحمد المهيري صاحب جريدة « العصر الجديد » ، والشيخ الطاهر طريفة جمعية سياسية سرية بعد انقضاء الحرب العالمية الأولى ، وإعلان الهدنة ، وكانت هذه الجمعية تعقد اجتماعاتها بدار الشيخ الطاهر طريفة قرب سيدي سعادة ، ويظهر أن القائمين بهذه الجمعية لم يكونوا متكونين تكوينا سياسيا عميقا لأن بعض أسرار الجمعية تسربت إلى الخارج وانكشف أمرها لدى السلطة الاستعمارية فأقبرت بعد عمر قصير ، وكان الجو العام السائد في تونس هو السعي للمطالبة بالوعود والحقوق ، وانبثقت حركة شعبية لتحقيق هذه الأهداف بزعامة الشيخ عبد العزيز الثعالبي .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 138 | محمد محفوظ