تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شيوخ المجلس يعاضدونني في إزالة تلك البدع التي ينكرها الاسلام ، وتطهير المجتمع من تلك الموبقات ، لا أن يدعونني إلى المحكمة كخصم ، ولكن هكذا قضى علينا عموم الجهل » . واستاء أعضاء المجلس الشرعي وغضبوا من مجابهته لهم بمثل هذا فاشتكوا كتابة إلى عامل البلد ( الوالي ) طالبين عزله ، فسار العامل في ركابهم ، وصدر الامر الملكي في عزله من التدريس ، وتجريده من شهادة التطويع ، وكان ذلك في شعبان 1320 / 1902 ، وهذا الاجراء غاية في الظلم والتنكيل ، فإذا كانت خطة التدريس مما يوهب ويسلب فإن شهادة التطويع نتيجة مجهود شخصي لا توهب ولا تسلب ، ونشرت خبر عزله وتجريده مجلة « المنار » وجريدة « الطان » الباريسية ، وسافر إلى العاصمة لمتابعة القضية وناصره شيخ الشيوخ فخر العلماء الشيخ سالم بو حاجب ، وبعد أربع سنوات الغي أمر العزل ، وأعيدت له حقوقه المسلوبة بفضل توسط بعض أصدقائه . ويبدو أن هذه الصدمة القاسية الظالمة ، والرجل كفيف البصر لا سلاح له في الحياة إلا شهادته العلمية ، وهذه الصدمة أفهمته أن الجو العام غير قابل للآراء الاصلاحية ، وإن الرجعية والخرافات تؤيدها السلطة العليا في البلاد ، ولعل الوسطاء الذين تدخلوا لتسوية القضية أشاروا عليه بأن يكف عن الدعوة إلى الآراء الاصلاحية ، وينتسب إلى الطريقة التيجانية الضالة لأن قصر الباي وحاشيته من اتباع هذه الطريقة ، وهما ينظران إلى معتنقها بعين الإكبار لا سيما بعد إعلانها بعد إعلان مجلة المنار الخصومة للشيخ أحمد التيجاني ، ويتهمونها بالوهابية كأن الوهابية جريمة في نظر هؤلاء السادة . ومن الملاحظ أن خصوم مجلة المنار كثيرون بتونس . وليت المترجم سكت عن آرائه الاصلاحية ، ولم يتنكر لها وينكص على عقبيه ، ويصبح صوفيا غاليا يغذي بدع الصوفية التي قاومتها بشدة مجلة « المنار » ولعله معذور إذا نظرنا بعين الانصاف إلى الجو الخرافي السائد في قصر الباي مركز السلطة العليا في البلاد .