تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وكسر النون الأولى وفتح الثانية ) ثم انفصل إلى سبتة ، ثم إلى بجاية بعد الأربعين وستمائة 640 ، وتولى الإمامة والخطابة بجامعها ، ودرس بها مدة « وكثر الآخذون عنه والسامعون منه والمعتقدون . قال ابن عبد الملك المراكشي : « ثم استدعي متوها به في حدود أربعة وخمسين وستمائة إلى تونس ، وقدم للخطابة بجامعها الجديد « 1 » والصلاة بها ، وتصدى لاسماع الحديث وغيره متظاهرا بسعة الرواية ، والاكثار من الشيوخ - حسبما تقدمت الإشارة إليه في سرد شيوخه - فأنكر كثير من الناس عليه ونسبوه إلى ادعاء ما لم يروه ، ولقاء من لم يلقه على الوجه الذي زعمه . وعلى الجملة كان قاصرا عن ما يتعاطاه من ذلك ، شديد التجاسر عليه تأييدا لما ناله من الجاه والحظوة عند الأمير بتونس الذي ولاه الخطبة والإمامة بجامعه وألحق وراء ذلك » . وهذا تحامل من ابن عبد الملك المراكشي لان الغبريني أطال في الثناء عليه من حفظ الأحاديث ، ومعرفة الرجال ، والغريب واللغة ، قال في حقه : « كان راوية حافظا للحديث ، عارفا برجاله وأسمائهم وتاريخ وفاتهم ومبلغ أعمارهم ، وكان يقوم على البخاري قياما حسنا ، وكان إذا قرأ الحديث يسنده إلى أن ينتهي إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم إذا انتهى الاسناد رجع إلى ذكر رجاله فيبدأ من الصحابي - رضي اللّه عنه - فيذكر اسمه ونسبه وصفته وتاريخ ولادته ووفاته وحكاية أن عرفت له ، ثم يتلوه بالتابعي كذلك ، ولا يزال يتبعهم واحدا واحدا إلى أن ينتهي إلى شيخه فيقول ويذكر ما ذكر فيمن تقدم ، ويزيد على ذلك بأنه لقيه وقرأ عليه كذا ، وسمع منه كذا ، وبعد الفراغ من ذلك يذكر لغة الحديث وعربيته ، ويتعرض لما فيه من الفقه والخلاف العالي ودقائقه ورقائقه المستفادات منه ، كل ذلك بفصاحة لسان ، وجودة بيان » . وقال تلميذه أبو جعفر بن الزبير : « أجاز له نحوا من أربعمائة ، ثم
هامش
( 1 ) هو المسمى أيضا بجامع الموحدين وبجامع القصبة .