نديمه ، ذو فكر وفطانة ، ونباهة وديانة ، الأوحد العالم العلامة الفقيه الفهامة ، الذكي المحقق ، اللبيب المدقق ، العدل الاعدل ، والمتفنن الأفضل ، المتوكل على ربه الستار ، أبو عبد اللّه سيدي محمد الخضار . . . فوجدته محققا لنوازل الطب ، ومدركا لأحوال النبض والعصب ، ولا زلت أبحث معه بالتدقيق كبحث المحب مع الصديق ، إلى أن أخبرني - حفظه اللّه بأن الشيخ الهمام ، العالم المقدام أبا عبد اللّه سيدي محمد البحري بن عبد الستار قاضي قضاة المالكية بالديار الإفريقية . . . بأن هذا الشيخ الهمام ، المتفنن بالأحكام قد وقعت له نوازل باردة مع هذه الأرياح الفاسدة وهو يتألم من أسقامها ، ويتوجع من حدوث آلامها ، ففهمت من إشاراته القولية : على معرفة أدوية سليمة ، وما يقوم بهذا الشيخ وحظه ، وما يوافق ذهاب مرضه ، إذ لم يف أحد بدواء جليل ، ولا من يشفي بمعرفته الغليل ، ولا من يحقق هذا المرض ودليله ولا من يقوم بأدوية تنقع عليله .
وقسمها إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة ، فالمقدمة تحتوى على تقسيم هذا المرض وأحواله ، وعلى بيان انتمائه وأسبابه ، والفصل الأول يحتوي على معالجة من ابتلي بالنزول ، والأدوية التي يذهب معها كل مرض ويزول ، والفصل الثاني في علاج أمراضها الحادرة ، والفصل الثالث في علاج أمراضها الباردة ، والخاتمة تحتوي على مسهلات عجيبة ، ومركبات قديمة وجديدة ، توجد منها نسختان بخطه ، الأولى في 24 ورقة من القطع المتوسط ، ناقصة من آخرها ، وبعد الورقة العاشرة ، والثانية في عشر ورقات ناقصة من أولها ومن آخرها .
3 ) سر اللب في الحكمة والطب - نهج فيه منهج داود الأنطاكي في « التذكرة » ولعله تلخيص أو بسط وزيادة لما في تأليفه الجواهر النورانية اتسم الجزء الأول منه سنة 1270 ، وهو يشتمل على عدة اجزاء ويظهر من المقدمة أنه ألفه بتونس عندما هاجر إليها ، ومن العجيب أنه ينقل عن ابن عبد الرفيع التونسي ولم يكن معروفا بالاشتغال في الطب ،
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 104
مساهمون: محمد محفوظ
ص١٠٤