لي : كان رجب رايس « 1 » ، والجيلاني رايس ، كل واحد منهما وضع أمانة عند هذا القاضي عن كرات ليدخروها للشدائد والغصرات ، فمات الريسان في الجهاد ، وبقي هذا المال بيد هذا القاضي ووالده إلى الآن ، فسمع هذا القول مني بعض الوشاة ، وبلغوه إليه فخلفني حافي بين العراة ، ومع ذلك في الخصام يعاكسني ، وفي مطالبي يدفعني ، ويقطع عني المنافع ، وضيّع لي كل حق ساطع ، وبقي ديني ودين والدي عند العرب ولا رأيت منه خلاص ولا أمان « 2 » .
وأعلم - يا سيدي - أن لزوجتي زيتونا ببلد حزق « 3 » فغار « 4 » علينا هذا القاضي وافتك منا أربعة قراريط وكذلك صاحبه محمد كريشان افتك لنا من ذلك عدة قراريط ، وكذلك أصحابهما الطغاة من أهل حزق قد استولوا على عدة قراريط واستغلالاتها » .
وهذه المضايقات المستمرة من القاضي والعدل التابع له الجأته إلى الهجرة إلى الحاضرة مباشرا لخطة العدالة نفسها ، وقد أشار إلى ذلك في خطبة رسالته « المنافع الحاضرة في النوازل الحادرة » إذ قال : « وقد هتكني بالتهمة قاض جهول ، وافترسني بالحيلة عدل ذهول ، إذ هو عن تعديل العدالة مكبول ، وعن معرفة الحقائق مفصول ، فارتحلت إلى مدينة تونس الخضراء لنحتمي بمن يفرج كربتي والغصر « 5 » فصرت بها كاني طير بلا وكر ، وعابر بلا مقر » .
وفي تونس أصبحت له علاقة طيبة مع الشيخ محمد البحري بن عبد
هامش
( 1 ) أي رئيس البحرية وكان رؤساء البحرية على جانب من الثراء في ذلك الوقت للاحتياج إليهم في نقل البضائع ، وفي القرصنة البحرية .
( 2 ) الصواب : خلاصا ولا أمانا ، والحرص على استقامة السجع يضحي بقواعد النحو .
( 3 ) بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة والقاف المعقودة في آخر من القرى القريبة من جبنيانة .
( 4 ) صوابه : فأغار .
( 5 ) كلمة عامية آخرها هاء هكذا « غصرة » وهي بمعنى الشدة والضيق .