العلمية ، كما هو شأنها في الأندلس والمغرب الأقصى .
وكانت له اليد الطولى في تحرير القوانين الراجعة إلى أصول عهد الأمان ، فكان كاتب المجلس المتكون من شيوخ المجلس الشرعي ورجال من الوزارة وأركان الدولة في ربيع الثاني سنة 1274 / 1858 ، وفي عهد محمد الصادق باشا باي عند تنظيم الوزارات وأقسام الوزارة الكبرى سنة 1277 / 1861 سمي رئيسا للقسم الرابع الذي هو قسم وزارة الخارجية .
ولما وقع اختيار الوزير خير الدين سفيرا فوق العادة إلى السلطنة العثمانية بعد القضاء على ثورة علي بن غذاهم لتجديد العلائق بين الدولتين ، وقع اختيار المترجم كاتبا لهذه المهمة ، فسافر صحبة الوزير خير الدين في جمادى الثانية سنة 1281 / 1864 ، وفي هذه السفارة قابل السلطان عبد العزيز ، كما اتصل بالساسة العثمانيين ، وسمع محادثاتهم السياسية لا سيما الصدر الأعظم فؤاد باشا ، وعاد من هذه الرحلة في شعبان 1281 متقلدا النيشان المجيدي .
واستمر في كتابة الخارجية في طور تحديد الروابط بين القنصليات الأجنبية والدولة التونسية ، ونشأ جوّ من التلاعب السياسي والدس الخفي من القنصليات الأجنبية ، وزاد الأمر استفحالا وسوءا في وزارة مصطفى بن إسماعيل ، وأريد تشكيل الخارجية التونسية بتوجيه معين فصل المترجم عن رئاسة القسم الرابع ، ونقل إلى رئاسة القسم الثاني الذي هو قسم الأحكام المدنية أي رئيسا ثانيا مع محمد الباجي المسعودي ، وعندما توفي هذا الأخير في سنة 1297 / 1883 استقل برئاسة القسم الثاني كان رئيسا للدائرة المدنية إلى سنة 1302 / 1888 ، ثم نقل إلى مجلس الجنايات عند تشكيل أقسام الوزارة في شكل محكمة ، ثم صار رئيسا أعلى للدوائر الجنائية ودائرتي الاستئناف المدني والاستئناف الجناحي لمحكمة الوزارة ، وهذه الخطط كانت قبل صدور المجلات وقوانين المرافعات فأبان من الكفاءة في فصل القضايا والأنظار الفقهية
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 43
مساهمون: محمد محفوظ
ص٤٣