تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
ويرى أنه ولد بالقيروان في منتصف القرن الرابع للهجرة حوالي الوقت الذي انتقل فيه الفاطميون من إفريقية إلى مصر ( 362 / 972 ) عقب تأسيس القاهرة المعزيّة « 1 » . ووظائف كاتب الأمير أسندت له القيام بمهمات تشريفاتية أكثر منها ديبلوماسية « 2 » وسافر مع مخدوميه في حروبهم مع قبائل المغرب الأوسط أو بني عمهم الحمّاديين أمراء القلعة . أرسله باديس بن المنصور سنة 386 / 996 ثم في سنة 388 / 998 إلى القاهرة لتهنئة الحاكم بأمر اللّه الفاطمي ، مع هدية لتقديمها له ، وأنشد الحاكم قصيدة طالعها :
إذا ما ابن شهر قد لبسنا شبابه * بدا آخر من جانب الأفق يطلع
وهي طويلة ثم عاد إلى وطنه . وخدمته للأمراء الثلاثة جعلته نديما لهم ومقدرين فيه آداب السلوك وميله إلى حياة السرور ، ولثقافته وصفات الأديب الماهر ، سمي الكاتب النديم « 3 » . وابن رشيق يثني على شعره مع قلته ، ويرى أنه غلب عليه اسم الكتابة وعلم التاريخ ، فقد قال عنه في الأنموذج : « هو شاعر ، سهل الكلام محكمه ، لطيف الطبع قويه ، تلوح الكتابة على ألفاظه قليل صنعة الشعر ، غلب عليه اسم الكتابة وعلم التاريخ وتأليف الأخبار ، وهو بذلك أحذق الناس » . وقال ابن خلدون في أوائل « المقدمة » مثنيا على موهبته التاريخية ومهارته فيها : « ابن الرقيق مؤرخ إفريقية والدول التي كانت بالقيروان ، ولم يأت من بعده إلا مقلد » .
هامش
( 1 ) الترجمة المنقولة من كتاب « العمر » ص 11 . ( 2 ) الشاذلي بو يحيى ، مرجع سبق ذكره ، ص 139 . ( 3 ) المرجع السالف نفس الص .