تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المعلوم أن البلدية إذ ذاك بيد الاستعماريين ، وما ذا يكون الانعكاس ورد الفعل في كافة الأوساط إزاء كتاب يباركه غلاة الاستعمار ، ويمدحه يهودي ، وترعاه الكنيسة في الخارج ؟ ومن ذيول الحملة عليه أن الحزب القديم أغرى بعض الأوباش والصعاليك بشتمه وإهانته إذا مروا به ، وهذا ينافي الآداب الإسلامية قال اللّه تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
والحملة انحرفت عن الخط الإسلامي بالرغم من حماس القائمين بها في تشدقهم بخدمة الإسلام . وإزاء هذه المضايقة المتناهية اضطر إلى الانزواء في منزله وتسببت له هذه الصدمة في مرض القلب ، ولم يبطئ أن وافاه الأجل في عنفوان الشباب ، وأبّنه أصدقاؤه ورثوه بمراثي كثيرة من أحسنها مرثية صديقه وتلميذه الصحفي الأديب السيد الهادي العبيدي وطالعها :
قفوا حيوا المجاهد والعميدا * وصلّوا فالنبوغ غدا شهيدا قفوا حيوا الرجولة والمبادي * فذا معناهما أمسى لحيدا
وللمترجم نشاط سياسي ونقابي ، فقد عمل في صفوف الحزب القديم ، واشترك مع الدكتور محمد علي الحامي في تكوين النقابات التونسية ، وكان كاتبا واضح الأسلوب قوي الحجة ، نشر في الصحف كثيرا من المقالات السياسية والنقابية ، ومنها سلسلة فصول في مناقشة الأستاذ دارويل الاشتراكي حول استقلال النقابات التونسية عن النقابات الفرنسية ، والاشتراكيون يرون في هذا الاستقلال تشتيتا لقوى العمال ، وهم في الحقيقة يخفون فكرة الابتلاع الاستعمارية ، وكان لهذه المقالات صدى طيب ووقع حسن في الوسط ، وحاز بها شهرة ككاتب صحفي ممتاز ، ومفكر لامع . وله شعر قيد به خواطره وآراء لا تسري فيه حرارة العاطفة ، وإنما تبدو عليه برودة التفكير ، ويسف أحيانا إلى حد النظم الخالي من الروح وأصدقاؤه ومحبوه منذ كان حيا هم : أحمد الدرعي صديقه الحميم وزميله في الدراسة ، وقد سلم له آثاره المخطوطة قبيل وفاته كديوان شعره