تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
النابي من سوء الأدب مع النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وإيذاء لشعور المواطنين الذين يحترمونه بالغ الاحترام . إن الحداد لو تحاشى الخوض في مثل هذه المسائل ، واقتصر على تعليم البنت وسفورها لم تبلغ الحملة عليه ذروتها من الحدة ، ولنوقش في بقية آرائه مناقشة هادئة مثل مسألة السفور ، غاية ما في الأمر أن يكون مخطئا في التأويل أو الفهم أو يكون مقلدا لغيره . والحداد بآرائه قد أعان على نفسه ، فهل هي الشجاعة الأدبية التي تبلغ حد التهور أو الجهل باتجاهات المجتمع وآرائه وعقيدته ، لا أظن هذا لأنه معروف بحدة ذكائه ورصانته . وقد اعتبره أنصاره ومؤيدوه نصيرا للمرأة في تونس ، وقيل إنه في الاتجاهات العامة لكتابه كان مقلدا للكاتب التركي الملحد ضياء كوك الب ، والحداد لا يعرف اللغة التركية ، وإنما اطلع على تفكيره من خلال قراءة الصحف والمجلات فاختزنت ذاكرته ما قرأ وأملته عليه عند تدوين كتابه ، وكان الكتّاب الأتراك السائرون في اتجاه مصطفى كمال ، والمفلسفون لمبادئه لهم دوي عند الكثيرين في ذلك العصر شرقا وغربا ، ويعتبر تأييدهم والهتاف لما يدعون إليه تقدمية ، وذلك لأسباب نفسية وفكرية لا داعي لذكرها . ومما ألقى ظلالا مظلمة على الكتاب ، وأثار غيوم الريب في سلامة اتجاهه وقصده عند معاصريه أن جريدة « لاتونيزي فرانساز » ذات النزعة الاستعمارية المتطرفة نشرت في ديسمبر 1930 مقالا في مناصرة الكتاب ، وهذه الجريدة كان شعارها « إذا لقيت عربيا وأفعى فابدأ بقتل العربي » كما ناصرت الكتاب جريدة « تونس الاشتراكية » ( الفرنسية اللسان ) منها أربع مقالات للدكتور كوهين حضرية اليهودي الذي قيل عنه إنه أخطر الاشتراكيين الفرنسيين ، كما أن الكنيسة قامت بتوزيع الكتاب خارج تونس ، وكان المؤلف على صلة وثيقة بالقس يوسف سلام من الآباء البيض ، وأقامت البلدية لمؤلف الكتاب حفلة تكريم بكازينو البلفدير ، ومن