منه هو الطبيعة المتقيدة بخصوصية كمها ومقدرها الواحد ، لا ان القيد هو هذا العنوان
كما يظهر من الكفاية ( 1 ) ، من حيث ارجاعه النكرة إلى الطبيعة المتقيدة بعنوان الواحد بما هو
هذا المفهوم ، كيف وان لازمه هو عدم خروجها عن قابلية الانطباق بانطباق عرضي
على القليل والكثير ، لان مثل هذا العنوان أيضا عنوان كلي كأسامي الأجناس ، وتقيده
بمفهوم الواحد لا يوجب خروجه عن القابلية للانطباق عرضا على القليل والكثير ، وان كان
قضية التقيد المزبور تضيق دائرته من جهة أخرى ، مع أنه كما ترى ، فان شان النكرة انما
هو عدم الانطباق على المتكثرات الا بانطباق تبادلي . وهذا بخلاف ما لو كان الأحد بيانا
ومقدرا لما هو كم القيد ، وانه إحدى الحصص ، وكان القيد نفس الحصص
والخصوصيات ، فان لازم ذلك هو عدم صلاحيتها للانطباق على المتكثر الا بنحو البدلية
دون العرضية . وبالجملة فرق واضح بين ان يكون عنوان الواحد بنفسه قيدا للطبيعة وبين
ان يكون مقدرا لكم القيد وكان القيد هي الخصوصيات ، حيث إنه على الأول يصدق
الطبيعة المتقيدة بالواحد على الكثيرين بانطباق عرضي ، بخلافه على الثاني من فرض
كونه مقدرا لكم القيد ، فإنه عليه لا يصدق على الكثيرين الا بانطباق تبادلي ، والنكرة
المعبر عنها بالفرد المنتشر في قوله ( رجل ) بنحو التنكير انما كانت من قبيل الثاني دون الأول
كما هو واضح .
ثم إنه مما يترتب على المسلكين هو تحقق الامتثال على مسلك اخذ عنوان الوحدة قيدا
للطبيعة بأزيد من واحد فيما لو أتى في مقام الامتثال بعشر واحدات دفعة واحدة ، فإنه على
هذا المسلك يتحقق الامتثال بالجميع ، بخلافه على مسلك اخذ عنوان الواحد مقدرا لكم
ما هو القيد ، فإنه عليه لا يتحقق الامتثال الا بواحد منها .
ومن لوازم ذلك أيضا هو دخول الخصوصيات طرا تحت الطلب دونه على المسلك
الأول حيث كانت الخصوصيات عليه من لوازم المطلوب وخارجة عنه . وربما يثمر
هذه الجهة فيما لو قصد الخصوصية في مقام الامتثال ، فإنه على المسلك الأول يكون تشريعا
في قصده من جهة خروجها عن جيز المطلوبية ، بخلافه على المسك الثاني ، فإنه لا يكون فيه
تشريع ، بل ويتحقق القرب به أيضا
وعلى كل حال فالنكرة التي قلنا برجوعها إلى الطبيعة المتقيدة بخصوصية كمها
هامش
( 1 ) ج 1 ص 382 .