لا يشار إليه منها ، بخلافه في علم الجنس ، فإنه لما اعتبر فيه كونه حصة من الطبيعي
وقعت معروضة للإشارة فقهرا لم يكن له تلك السعة من الاطلاق بنحو يشمل مالا يشار
إليه من الحصص ، بل يختص بالحصص المعروضة للإشارة ، كما أنه من جهة عدم
اخذ التقيد بالإشارة فيه كان قابلا للحمل على الافراد وللانطباق على الخارجيات .
وبالجملة فعلى هذا البيان أمكن دعوى الفرق بين علم الجنس واسمه بالمصير إلى ما عليه
المشهور من أهل العربية من كون التعريف في علم الجنس معنويا . ثم إن ذلك كله بحسب
مقام أصل الثبوت .
واما في مقام الاثبات والتصديق بأحد المسلكين فهو راجع إلى اللغة ويتبع التبادر
ونحوه ، مع أنه لا يكون البحث فيه بمهم أيضا في كون التعريف فيه لفظيا أو معنويا ، من
جهة عدم ترتب ثمرة مهمة عليه ، كما هو واضح .
ثم إنه مما ذكرنا ظهر الحال في الجنس المحلى باللام أيضا ، حيث إنه يمكن دعوى كون
اللام فيه موضوعا للتعريف ومفيدا للتعين من دون اقتضائه للمنع عن صحة انطباقه
على الخارج كي يلزمه التجريد في مقام الحمل على الافراد ، كما لا يخفى . نعم في مثل ( هذا
الرجل ) لا باس بدعوى كون اللام فيه للزينة ، كما في الحسن والحسين ، وذلك أيضا انما هو
من جهة ما يلزمه من لزوم تحقق الإشارتين في آن واحد إلى الطبيعة ، الذي هو
من المستحيل ، بملاك استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، فتأمل . فلابد حينئذ من
جعل اللام لمحض الزينة ، ولكن لا يلزمها كونها للزينة على الاطلاق حتى في غير مورد
تعين المدخول بمثل هذا ونحوه ، حيث إنه من الممكن حينئذ الالتزام بكونها مفيدة للتعريف
وتعين المدخول عند عدم تعينه من جهة أخرى . وحينئذ فاللازم هو اثبات هذه الجهة
من وضع اللام لغة للتعريف وتعين المدخول ، ولا يبعد دعوى كونه كك بحسب اللغة
من جهة ما هو المتبادر والمنساق منه في مثل قولك : الرجل ، والأسد ، والحيوان . والامر
سهل .
ومن مصاديق المطلق النكرة ، وهي عبارة عن الطبيعة المتقيدة بإحدى
الخصوصيات ، على أن يكون الأحد بيانا ومقدرا لكم القيد ، وانه إحدى الحصص قبال
التمام والبعض والعشرة والعشرين ونحوها ، من دون ان يكون عنوان الأحد بنفسه قيدا
للطبيعة بوجه أصلا ، وإلى ذلك أيضا نظر من عبر عنها بالفرد المنتشر حيث كان المقصود
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 565
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥٦٥