تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وكانوا يتصرفون من تلقاء أنفسهم ، وأرسى بذلك أسس دولة مركزية قوية « 110 » لكن كافة الجهود العسكرية والإدارية التي بذلها السلطان بايزيد الأول ( يلديوم ) ، قد تبددت بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها الجيش العثماني في معركة أنقرة « 111 » في عام 804 ه - 1402 م ، أمام جيش تيمور لنك المغولي « 112 » ، والتي أسفرت عن أسر السلطان بايزيد الأول وموته أسيرا في 805 ه - 1402 م ، وأظهرت هذه الهزيمة عن نتائج خطيرة بالشكل الذي غير مجرى التاريخ العثماني ، وانهارت دولة العثمانيين المركزية ، وعادت الإمارات الأناضولية تسيطر على أراضيها من جديد ، وعاد العثمانيون مرة أخرى إلى مجرد إمارة حدودية تعترف بالسيادة المغولية وبرز الصراع الداخلي بين أبناء بايزيد الأول على السلطة والتي أطلق عليها العثمانيون عهد الفترة
( fetret Devri )
« 113 » والتي استمرت خلال المدة ( 805 - 816 ه - 1402 - 1413 م ) والتي تمثلت بالتنازع بين الأمراء سليمان وعيسى وموسى ، ومحمد الجلبي ، ثم نجح أخيرا السلطان محمد ( الأول ) « 114 » الجلبي في توحيد الأراضي العثمانية في الأناضول والبلقان ،
هامش
( 110 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 19 . ( 111 ) - معركة أنقرة ع ( 804 - ه - 1402 م ) : كانت معركة أنقرة أكبر المعارك الميدانية التي حدثت خلال القرون الوسطى ، وتعد هذه المعركة في التاريخ العثماني ، أحد أكبر الكوارث التي أجلت نمو الدولة الثمانية وفتوحاتها نصف قرن من الزمان ، وفي الفاصيل وقعت هذه المعركة بين الجيش المغولي بقيادة تيمورلنك ، وكان عدده 300 ألف جندي ، وجميعهم منظمين جدا ، وفي مقدمة هذا الجيش ( 32 ) فيلا مدرعا تدهش الناظرين ، وكانت قيادته موزعة بين أبنا وأحفاد تيمورلنك ، أما الطرف الثاني من هذه المعركة فقد كان الجيش العثماني بقيادة السلطان بايزيد الأول وعدده حوالي 120 ألف جندي ، وكان يشارك في القيادة ولي العهد الأمير سليمان عبن بايزيد والصدر الأعظم جاندارليزاده علي باشا بن قرة خليل باشا ، وقد بدأ الصدام بين الجيشين في صباح يوم 27 ذي الحجة 804 ه - 28 تموز 1402 م ، في مكان قريب من مدينة أنقرة يسمى ( جتالتيه ) ، واستمر حتى غروب الشمس ، وقد هزم الجيش العثماني هزيمة ساحقة ، وتذكر المصادر عروشهم إلى جانب تيمور لنك مع جيوشهم ، بالإضافة إلى مازق العدد الكبير من المعركة بعد قطعا الأمل بالنصر ، من ساحة الحرب مع فيلق من الجيش العثماني مؤلف من 30 ألف جندي ، وكان السلطان بايزيد في القلب ، وقد ظل يحارب إلى أن أسر ليلا ، وعاش في الأسر بقية حياته وأصيبت الدولة العثمانية بصدمة عنيفة واضطراب الأحول ، بسبب هذه الهزيمة . : انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 109 ، - 11 ) ن الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 20 ، فنون الترك وعمائرهم ، ص 175 ، الدولة العثمانية ( دحلان ) ص 121 . ( 112 ) - تيمور لنك المغولي وتيمور الأعرج ( 737 - 808 ه - 136 - 1405 م ) ، وهو ملك المغول ، وحفيد جنكيز خان ، ومحارب شهير ، تولى الحكم خلال الفترة ( 772 - 808 ه - 1370 - 1405 م ) ، وقد أخضع إيران وآسيا من دلهي إلى بغداد ، اجتاح العراق وسورية ودخل إلى دمشق وحلب وغزا روسيا والهند ، خرب بغداد مرتين ، الأولى في عام 794 ه - 1392 م والثانية عام 804 ه - 1402 م ، اتخذ من سمرقند عاصمة له ، وجمع فيها العمال الماهرين والفناتين والعلماء من كل البلاد التي احتلها ، فازدهرت فيها الفنون والعلوم . انظر : المنجد في الإعلام ، ص 189 . ( 113 ) - الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ، ج 1 ، ص 21 . ( 114 ) - السلطان محمد الأول ( الحلبي ) 791 - 824 ه - 1389 - 1421 م : والسلطان العثماني ( الخامس ) وتولى الحكم في الدولة العثمانية خلال الفترة ( 816 - 824 ه - 1413 - 1421 م ) ، وفي عهده قطعت الدولة العثمانية طورا كبيرا في مرحلة إعادة البناء ، الذي نشأ عن هزيمة معركة أنقرة ودور الفترة ، وكان أول سلطان عثماني أخفيت وفاته لمدة ( 41 ) يوما ، وقد توفي في مدينة أدرنة ،