منع ارتفاع أسعار المواد الغذائية في استانبول ( حيث كان العثمانيون يتبعون نظام الحسبة الإسلامي والذي تم من خلال مراقبة الأسواق والذي يقوم بهذا الدور قاضي المدينة ) « 3 » ، أي أن محمد أفندي كان أمين الحسبة لمدينة استانبول ، وبحكم وظيفته تدخل في منع ارتفاع الأسعار ، وقد أدى ذلك إلى احتجاج التجار عليه ، وعلى موظفي دائرة قاضي استانبول ، التي كانت تمارس دور مراقبة الأسعار ونتيجة لهذه الاحتجاجات والتظاهرات التي قام بها التجار في استانبول ، تم عزله ، ولكن في شوال 1138 ه - حزيران 1726 م ، أصبح محمد أفندي قاضيا لعسكر الأناضول ، وتم عزله في سنة 1140 ه - 1727 - 1728 م ، بعدها حصل على رتبة روم ايلي بايهسي ، وفي أعقاب ثورة برترونا وعزل قاضي عسكر الروم ايلي السابق ، في ربيع الأول 1143 ه - أيلول - تشرين الأول 1730 م ، عين المولى محمد أفندي في منصب قاضي عسكر الروم ايلي ( للمرة الأولى ) ، ثم عزل في سنة 1144 ه - 1731 - 1732 م ، لكنه أعيد للمرة الثانية إلى هذا المنصب في جمادى الأولى 1147 ه - تشرين الأول - تشرين الثاني 1734 م ، لكنه لم يستمر فيه طويلا ، حيث تولى المشيخة .
مشيخته : بعد وفاة إسحاق أفندي شيخ الإسلام السابق ، تولى محمد أفندي منصب شيخ الإسلام ومفتي الدولة العثمانية ، في 3 جمادى الآخرة 1147 ه - 31 تشرين الأول 1734 م بأمر من السلطان محمود الأول واستمر في المشيخة حتى 1 ذي الحجة 1148 ه - 13 نيسان 1736 م ، حيث تم عزله ، بسبب مرضه الذي أدى به ، إلى عدم قدرته على التوقيع ، وأصبح أيضا يستخدم الخاتم المطبعي ، بدل التوقيع باليد ، تماما مثل المولى محمد أفندي أبو الخير ( شيخ الإسلام رقم 62 ) ، ولهذا السبب تم عزله وأحيل على التقاعد . وتولى المشيخة من بعده مصطفى أفندي فيض اللّه زاده ، وكانت مدة مشيخته ( سنة واحدة و 5 شهور و 28 يوما هجرية ) - ( سنة واحدة و 5 شهور و 12 يوما ميلادية ) وكانت ترتيب دفعته في تسلسل شيوخ الإسلام ( 85 )
هامش
( 3 ) - نظام الحسبة : وهو نظام إسلامي يقوم على رقابة إدارية ، تقدم بها الدولة عن طريق والي مختصة على أفعال الأفراد وتصرفاتهم ، لصبغها بالصبغة الإسلامية ، أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، وفقا لأحكام الشرع وقواعده ، وكانت هذه الرقابة تشمل الأسواق وعمليات البيع والشراء ، أما تعريف كاتب جلبي لمعنى الحسبة في كشف الظنون ، فعرفه بأنه : علم باحث عن الأمور الجارية بين أهل البلد من معاملاتهم اللاتي لا يتم التمدن يدونها ، من حيث إجراؤها على قانون العدل ، بحيث يتم التراضي بين المتعاملين ، وعن سياسة العباد بنهي عن المنكر ، وأمر بالمعروف ، بحيث لا يؤدي إلى مشاجرات وتفاخر بين العباد " على أن نظام الحسبة في وظائفه الواسعة كان يشمل ما تقوم به البلديات حاليا ، من مراقبة الأسواق ، والأسعار وعمليات البيع والشراء . انظر : نظام الحسبة في الإسلام ، ص 12 - 16 ، كشف الظنون ، ج 1 ، ص 15 .